• الفنان التشكيلي السوري محمد غانم

      [IMG]http://www.artsgulf.com/*******s/newsm/910.jpg[/IMG]الفنان محمد غانم أمام أحد لوحاته عندما أسأل نفسي عمن أكون أشعر بأني داخل نفق طويل في الدماغ،

      "عندما أسأل نفسي عمن أكون أشعر بأني داخل نفق طويل في الدماغ، أركض فيه لأصل إلى ضوء توجد فيه بقعة سوداء. أعتقد أنها الخلية الأولى لذاكرة الإنسان، وأنا أحاول أن أرسم هذه الذاكرة، وليس هاجسي أن تنال لوحاتي الإعجاب فالمهم أنها تعجبني. أنا محمد غانم". وفقا لما نشر بموقع الجزيرة نت

      يطيب للفنان التشكيلي السوري محمد غانم بهذه الكلمات تقديم نفسه وفنه، فهو لا يركب موجة الفن ولا يبيع لوحاته، لأنها عندما تخضع للعرض والطلب تصبح "سلعة"، وهو يرفض أن يتاجر بفنه الذي "تورط به" كحالة حب يستسلم لها بفرح.

      لوحات غانم تتمتع بالإبهار البصري، وتحث على المحاكاة العقلية، وتطرح تساؤلات قد تكون إجاباتها تساؤلات أخرى يجد فيها "طريقا للوصول إلى إجابات نبحث عنها"، وهو يجد أن قيمة لوحته تنبع من القيمة الفكرية التي تتضمنها حيث يكون "الفن عقيما عندما لا يقترن بالفكر".

      كثيرون يعتبرون غانم ابنا للمدرسة السوريالية ويشبهون لوحاته بلوحات الفنان الإسباني سلفادور دالي، لكنه ورغم حبه لدالي يفضل أن يقال عنه إنه متصوف.

      إنه متصوف بالفن تصوفا فكريا كما يقول عن نفسه، وكما يتخذ الشعر الصوفي الله عز وجل موضوعا للحب الإلهي، فإن غانم يعبر عن ذلك بريشته "أتغزل أنا به من خلال الرسم".

      ثقة بالغة
      لكن لوحات غانم تختلف عن ما رسمه دالي فيقول "أنا أعاصر التطور التكنولوجي وهو لم يعاصره، كما أنني رسمت لوحة ثلاثية الأبعاد لم يرسمها هو".

      وللتكنولوجيا حضور قوي في لوحات غانم، فهو يصور الإنسان الذي أصبح عبدا للآلة فاقدا للسيطرة عليها، حسب قوله.

      يتحدث غانم بثقة بالغة تحدث بها في صغره أيضا عندما كان البعض يسخر منه قائلا "هل تعتقد أنك ستصبح بيكاسو" فكان يجيب "هل يملك بيكاسو أصابع إضافية".

      لم يصب غانم من الشهرة ما أصابه زملاء له، لكنه لا يأسف لذلك، لأنه كما يقول يرسم للمتعة فقط، لذا "أنا مرتاح الضمير لأنني أرسم تبعا لأهوائي وليس لأهواء الآخرين".

      وبينما يشكل السفر فرصة لفنانين لتحقيق آمالهم، يرفض غانم مغادرة بلده، على الرغم من أنه تلقى عروضا عديدة للسفر إلى أوروبا. فهذه القارة "تفتقد للعفوية فهي منظمة بشكل كبير"، وتقتل فيه روح الفنان التي تعشق العشوائية والفوضى، حسب تعبيره.

      ويقول غانم إن أوروبا تسوق الفن تبعا لمصالح الشركات وهي ليست حرة بل "وليدة نظام رأسمالي يبتلع الشعوب ويتقيؤها في أشكال مشوهة". كما أنه لا يفهم ركوب رسامين عرب موجة الغرب لأن العالم العربي كما يراه يمر بـ"مرحلة اتقاد عقلي وروحاني".

      من أعمال الفنان محمد غانم (الجزيرة نت)
      النقاء هويته
      لا يتفق غانم مع الفن التجريدي الذي يحول الإنسان إلى أشياء ويفضل أن يخلق الحياة في الأشياء. لذلك باتت قطرة الماء هوية في لوحاته، ورمزا للنقاء والطهارة، مستشهدا بالآية الكريمة "وجعلنا من الماء كل شيء حي".

      يدرّس غانم الرسم، وتلك وسيلته في إعالة عائلة مكونة من زوجته وطفليه التوأمين آرام وريما، ويرفض بيع لوحاته مهما كانت الظروف، بل ويرفض إهداءها لأشخاص "فأنا لا امتلكها أصلا وهي ملك لكل من شاركني بها بدعمه واهتمامه خلال فترة رسمي لها". أما بعد وفاته، فوصيته بألا تباع.

      يدرس غانم الرسم لطلبة من مختلف الأعمار، لكنه يشعر بالأسف لأن حب التعلم بات مفتقدا لهوس الفنان بفنه، كما كان مهووسا هو به منذ طفولته، عندما ابتكر أدوات الرسم صغيرا وما زال حتى الآن يصنعها بطريقته الخاصة تضمن له رسم تفاصيل دقيقة جدا كحال لوحة يرسمها حاليا تحت المجهر.

      يشبه هذا الرسام قصة تعلقه بالفن بـ"قصة طفل يفرح لإمساكه دبا ويتباهى بذلك وعندما يقول له والده تمسك به يقول لا أستطيع وعندما يطلب منه إفلاته يضيف أنا عاجز عن ذلك أيضا".

      كلمات يضيفها بابتسامة يصحبها تأمل يحلق نحو البعيد، وقد يترجمه لاحقا لوحةً جديدة

    معلومات

    أقسام الموقع

    الدعم الفني

    مواقع مهمة





    جميع الحقوق محفوظة
    لموقع التربية الفنية
    A r t. G o v . S a
    (2001 - 2012)