• رد: فنون الاطفال (( شامل ))




      التربية الفنية ودورها في تنمية مواهب الطفل







      تؤثر طبيعة التكوين الثقافي للمجتمع في استعدادات الطفل للتفكير الإبداعي والتعبير الفني، فتنوع المظاهر المادية والأنشطة والأحداث اليومية وأسلوب الحياة والمثيرات البصرية التي يتعرض لها الطفل ويتفاعل معها، كل ذلك بالإضافة إلى فرص التعلم والتدريب والتثقيف التي يعيش الطفل في إطارها تعمل على استثارة ملكة الإبداع وتفتح طاقات الخيال التي من خلالها تتكون شخصيته الإبداعية المتميزة.لذا يجب على من يعمل في مجال تدريب طفل ما قبل المدرسة أن يدرك تماما مختلف المراحل التي يمر بها، هذه المراحل هي التي تطلق عليها "المستويات التنموية" والمستوى التنموي دليل لمعرفة ما يستطيعه الطفل من أعمال فنيةخلال سنوات العمر الطفولي، وهو ليس بالدليل الصارم أو الخط القاطع، وذلك لأن بعض الأطفال يكونون في مستوى يعلو أعمارهم، بينما البعض الآخر في مستوى أدنى من أعمارهم. وعليه فإن المستويات التنموية تعطي للمعلم

      مؤشرات عن الطفل عما سبق عنه، وما أصبح عليه في الأعمال الفنية فيما قبل المدرسة.وهناك الكثير من الباحثين والمختصين التربويين الذين أكدوا من خلال بحوثهم مدى تأثير العوامل الثقافية في نمو الأطفال وفي استعداداتهم للتفكير والتعبير الإبداعي، كما تؤثر الثقافة أيضا في مضمون أو محتوى التعبير الفني، ويتمثل
      هذا التأثير في الموضوعات التي يتناولها الطفل، والأشكال والرموز البصرية التي يستخدمها، بل وفي طريقة تعبيره عن هذه الموضوعات والأشكال، ومن هنا فإن مختلف أشكال التعبير الفني، سواء عند الطفل أم الفنان، ليست متحررة من أثر الثقافة.ولأساليب التنشئة الاجتماعية دورها المهم في بنية الطفل السوي فقد أكدت معظم الدراسات النفسية التي أجريت في مجال العلاقة بين أساليب التنشئةالوالدية والإبداع، أن هناك علاقة ارتباطية موجبة وجوهرية بين المعاملة أو الاتجاهات الوالدية السوية في التنشئة والتفكير الإبداعي أو المقدرة على الإنتاج الإبداعي لدى الأبناء، كما أكدت وجود علاقة ارتباطية سالبة أو عكسيةدالة إحصائيا بين إبداعية الأبناء واتجاهات المعاملة الوالدية غير السوية التي تتسم بالتسلط والنبذ والقسوة والسيطرة والإكراه وغيرها، مما يمثل قوى ضاغطة على الأبناء لا تشجعهم على التعبير عن طاقاتهم واسعداداتهم بقدر ما تغلق عليها المنافذ وتحاصرها وتكفها.وبذلك يكون المستوى الثقافي للوالدين أولى لبنات بنية الطفل السوي، فبهذا الوعي الخلاق تكتمل ملامح الطفولة، وذلك بخصوبة المناخ الأسري ووجود نماذج
      للقدوة والاهتمام، مما يكون له مردوده الإيجابي على ازدهار مواهبهم.والتربية الفنية إحدى وسائل اكتشاف نمط الطفل وتمييز شخصيته، لكونها تطلق العنان له كي يعبر عن نفسه، ومن هذا التعبير يتضح للباحثين نمط الطفل هل هو اجتماعي سوي، أم هو انطوائي، أو غير ذلك؟ مما يعد اكتشافا لحالة الطفل، وذلك من خلال رسمه أفراد أسرته، فالمبالغات هي التي تحدد مدى علاقة
      الوالدين بالطفل، كما تفصح عن الأسلوب التربوي المتبع من قبل الأسرة معه. ومن هذا المنطلق يتأكد دور التربية الفنية في بناء شخصية طفل ما قبل المدرسة، وذلك لكونها ـ التربية الفنية ـ نسقا من أنساق السياسة والتخطيط
      لتربية الطفل، فمن خلالها نكتشف سمات الشخصية وميولها وكيفية إشباعها، كما يمكن إثراء مدركاته بمفردات ذات ثقافات قومية، غير أنها إلى جانب ذلك تعد
      بمثابة أسلوب علمي للكشف عن الحالات المرضية نفسيا وعلاجها.





      حرية الرسم لدى الطفل





      ‏أكدت دراسة أمريكية للدكتور جيمس هالمن من جامعة واشنطن أن كراسات التلوين المحددة الأشكال والأشخاص تحرم الأطفال من الإبداع والابتكار والتعبير عن مكنونات الذات بحرية.

      وقد أجرى جيمس هالمن العديد من الأبحاث التي كشفت أن الأطفال الأحرار في نشاطهم الابتكاري حين يرسمون ويخططون على الورق يكتسبون الثقة بالنفس ويستطيعون اكتشاف عالمهم الداخلي من خلال الشخصيات والخطوط التي يرسمونها وكلما نمت تلقائية الطفل استطاع أن يحقق ذاته‏,‏ هذا بالإضافة إلي أن تمتع الصغير بمساحة الحرية في الرسم يقلل من توتره وكبته‏..

      أما من تعودوا الاستعانة بمجهودات الغير والاكتفاء بوضع الألوان علي الأشكال فإنهم أطفال ضعفاء لا يبشرون بالإبداع بل إنهم يخرجون بالألوان عن حدود المساحة لتخبطهم بين ما يريدونه وما هو مخطط لهم‏..‏ وهذا عكس التربية الإبداعية التي تشجع علي الابتكار الذاتي مهما كان ضئيلا‏..‏ والاعتداد بالنفس يأتي عن قدرة الطفل في السيطرة على ما يرسمه‏..‏ وهي خبرة مهمة ليس للآباء الحق في حرمان أبنائهم منها فطريقة الصغير التجريبية المرنة الحرة تتطور بمرور السنوات حسب نموه وسنه وتفكيره وشعوره وإدراكه لما يدور حوله في العالم المحيط به‏.‏

      وحذرت الدراسة الآباء من تقديم السبل السهلة للصغار‏,‏ فالعظماء والرسامون الكبار كانت طفولتهم مليئة بالشخبطات التي لا معني لها إلا في إدراكهم وعالمهم وبشرت بمولد مبدع لأن ما يحث الطفل على الإتقان والاختراع هو الرغبة الحقيقية في التعبير عن النفس بحرية بلا حدود‏.‏


      هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : فنون الاطفال (( شامل )) كتبت بواسطة شرود مشاهدة المشاركة الأصلية

    معلومات

    أقسام الموقع

    الدعم الفني

    مواقع مهمة





    جميع الحقوق محفوظة
    لموقع التربية الفنية
    A r t. G o v . S a
    (2001 - 2012)