العوامل المؤثرة فى تصميم اللوحة الزخرفية والجدارية


يتأثر تصميم اللوحات الزخرفية والجدارية بعده عوامل خارجة عن البناء الفنى ذاته تؤثر فيه وتحدد نشاط التفكير الذهنى للفنان ، حيث أن عملية التصميم تبدأ بالتفكير ،ولأن الفنان لا يعبر عن إحساسه فى الفراغ ، ولكنه يستعمل فى ذلك التعبير خامات وأدوات وتقنيات متباينة ، كما أن الهدف من التصميم يتنوع بتنوع الحاجات الإنسانية والاجتماعية والبيئات المختلفة والعصور المتغيرة ، مما يصبح معه وجود نظام علمى وفنى مدروس للعمل أمر هام وضرورى .

وتتحدد العوامل المؤثرة فيما يلى :
أ*- عوامل تتصل بالموضوع

الموضوع يعد أحد مصادر الإلهام للمصمم ،ولذلك فإنه يؤثر فى تصميم اللوحة ، فكلما كان الموضوع ثريا كان التصميم ثريا ،لأنه يوحى للمصمم بأشكال وألوان وقيم تشكيلية وجمالية تتفق مع ثراء الموضوع من حيث كونه فنياً ( تشكيلياً ) خالصاً أو اجتماعياً أو دينياً أو سياسياً أو مرتبطاً بحدث معين .
ب*- عوامل تتصل بالوظيفة
الوظيفة هى الأداء أو تحقيق الغرض من التصميم أو اللوحة ،وتأتى مشكلة عملية صهر الجمال بالوظيفة على أنها المهمة الجوهرية للتصميم ،وينبغى تعميم ذلك القول بأن غالبية الإنتاج تخضع لمبدأ ربط الجمال بالوظائف بمعنى أن اللوحة التى ينفذها الفنان حتى وان كانت معبرة عن احساسه الداخلى فإنها تحمل جانباً وظيفياً بجانب تأثيرها الجمالى فى عين من يشاهدها لإرتباط معنى الجمال بالنسبة لأفراد المجتمع بالوظيفية للفن .
ج*- عوامل تتصل بالمضمون :
المضمون هو المعنى الرئيسى والقيمة الجمالية للوحة الزخرفية والجدارية ، ويرجع للخصائص الشعورية الذاتية النفسية التى نستشعرها فى العمل مضاف الى ذلك تقديرنا لجوانبه الوصفية ، والمضامين فئات وأشكال منسقة من المعلومات يكون الانسان قادرا على تمييزها مع ملاحظة الربط بين تلك القدرة وثقافة ذلك الإنسان .

د*- عوامل تتصل بالبيئة والوسط المحيط
من المشكلات الفنية التى تواجه الفنان ضرورة تحقيق الوحدة العضوية بين التصميم والبيئة والوسط المحيط ،حيث أن العمل الفنى كثيرا ما يستلهم مفردات البيئة ومكوناتها البصرية ، وكذلك ضرورة مراعاة البعد الثقافى والإجتماعى والتوافق مع المعطيات البيئية ،كما أن طبيعة المكان من حيث العوامل الطبيعية والمناخية تؤثر على العمل الفنى وتفرض معالجات خاصة واستخدام خامات مناسبة لتلك البيئة وذلك بهدف العمل على بقاء اللوحة لأطول فترة زمنية ممكنة .


هـ- عوامل تتصل بثقافة الجمهور
الفنان يجب أن يلم بطبيعة الذوق العام لأفراد لمجتمع ، من حيث الخصائص الإجتماعية و الاقتصادية والنفسية لمواجهة متطلبات هذا الذوق وتلبية حاجاته ، وقد يصعب إنجاز التصميم أو اللوحة دون معرفة بالمجتمع الذى تنبع منه ،وتفهم الأفكار والمفاهيم الاجتماعية التى يعتنقها الجمهور ،ويتطلب ذلك من المصمم الإلمام بالعلوم والثقافة والآداب التى تتزامن مع عملة ، ومن هذه النظرة الشمولية تبدأ النظرة الجمالية بمنأى عن الخبرات الشعورية المتصلة بالعمل سواء لدى الفنان ،أو لدى المتلقى .
فبنية الموضوع الجمالى ليست بعيدة عن خبرات المتلقى الذى يقوم بإعادة تأسيس العمل كموضوع جمالى من خلال الفهم والشعور ،وهذه مسألة تتوقف على مدى نضج خبراته السابقة الشعورية ووجدانه الذى يتيح له فهم العمل الفنى والشعور به .

و*- عوامل تتصل بالخامات
وهى تتعلق بطبيعة العمل الفنى أو اللوحة وكيفية اختيار الخامات المناسبة لتنفيذها ، لإرتباط نوع الخامة وأساليب الأداء أو التقنيات وطرق التنفيذ عليها والأدوات ، وكذلك طبيعة البيئة وعناصرها من درجة حرارة ورطوبة بفكرة العمل وطبيعة الموضوع ومكان عرض اللوحة بعد التنفيذ من حيث كون هذا العرض داخل مبنى او عرض خارجى فخامات اللوحات المعروضة داخل قاعات العارض أو الفنادق مثلا تختلف عن طبيعة الخامات المنفذ بها لوحة جدارية على واجهة احدى العمارات.


ي*- عوامل تتصل بالتقنية
وهى تتعلق بأساليب الأداء وطرق التنفيذ التى يستخدمها المصمم ،والأدوات والخامات كوسيط تعبيرى يتم من خلالها تجسيد المضامين الفكرية،حيث أن اختيار المصمم لنوعية الخامة المناسبة لموضوع اللوحة من أهم الخطوات المؤدية إلى تصميم ناجح ،فالاختيار الناجح للخامة يساعد على حل كثير من المشكلات الخاصة ببناء الشكل وتقنيات التنفيذ ،كما أن الخبرة بطبيعية الخامة وامكاناتها التشكيلية يؤثر على تحقيق القيم الفنية المطلوبة من وراء العمل .

فالعبرة ليست فى نوع الخامة بل فيما تثيره من خيال للتعبير لأنها تحتوى على تفاصيل وتراكيب لا تنتهى ،وهى مصدر لا نهائى لإلهام الفنان ، فقد توحى ألوان الخامات وقيمها السطحية وصفاتها الأخرى بابتكارات عديدة فى التصميم ، أما الأساليب التقنية المستخدمة فى تنفيذ اللوحة فلها تأثير كبير فى إخراج العمل والشكل العام له ، فتختلف النتائج المظهرية باختلاف أساليب التقنية فلكل أسلوب تأثير واضح على الشكل .

كما أن لكل أسلوب نتائج مظهرية تتباين فى مظاهر السطح والتى لها دورها المؤثر فى هيئة اللوحة فتحديد الأساليب التقنية يساعد على تصور الملامح النهائية للشكل ،وبالطبع فالأساليب التقنية تستلزم أدوات خاصة بها لتعطى أفضل النتائج ولا يتأثر ذلك إلا من خلال الملاحظة والممارسة والتجريب .

كل تلك العوامل السابق ذكرها والتى قد يجد الفنان نفسه فى مواجهة معها ، تعرض الحاجة لعمل خطة أو نظام مدروس يعينه على تنفيذ العمل الفنى ،ذلك النظام يحمل تصورا للتفكير وقدر كاف من الحلول للوصول إلى التنفيذ الجيد ، ذلك ما يهدف الى تحقيقه كل فنان .

جزء من محاضراتى حول تصميم اللوحات الزخرفية والجدارية -