سنحاول من خلال هذا الموضوع أن نناقش معا ماهية ( الفن الرقمى ) ومدى رقيه ليكون فرعا من فروع الفن التشكيلى وهل يمكن تصنيفه فعلا كنوع من الفن التشكيلى ؟؟
ما دفعنى لكتابة هذا الموضوع هو موضوع للأخ العضو ( أسامه بوصبا ) حول الفن الرقمى منشور هنا فى نفس القسم ( المنتدى العام ) بعنوان ( ظاهرة فن الفوتو فوتو علينا بكره ) !!
ووجدت من خلال قراءتى للموضوع ولردود الساده الأعضاء عليه بين مؤيد ومعارض لهذا النوع من الفن خلطا كبيرا .. سنحاول فى هذه السطور القليله أن نفرد مساحه للدفاع عن الفن الرقمى المفترى عليه !!

البدايه ..

( وصلنا في الأثر"أن الإنسان عدو ما يجهل" وأن كل ما هو جديد غريب مستهدف، وأن كل مشروع إبداعي جديد لا بد وأن يتعرض للرفض والاستنكار والهجوم العاتي في بداياته، خصوصا من قبل اؤلئك الذين ترسخت بهم العادة على التقليد والاتباع والنسج على منوال سابق.
ويحدثنا التاريخ عن مشاريع إبداعية كبرى، أحدث كل واحد منها ثورة في عالم الفكر والأدب، ويحدثنا هذا التاريخ أيضا عن اؤلئك (النقاد والمثقفين) الذين حاولوا التصدي لهذه المشاريع الإبداعية الكبرى في بداياتها، فلم يفعلوا سوى أن جعلوا من أنفسهم أضحوكة وسخرية للأجيال اللاحقة وعلى مر الزمن.. )

( ماذا يحدث حين يلتحم الحلم التشكيلي الشفاف بأسلاك النظام الإلكتروني الصارم؟ وهل يمكن لأعصاب الفنان المرهفة أن تنقلب على نفسها، متواطئة مع تيار التكنولوجيا الجارف، في حركة مضادة للغة الحس بكل ما تمثله من تفرد؟ وكيف يصنف "الفن الرقمي" Digital Art وهو الاسم الذي يطلق علىالحركة الفنية التشكيلية التي تستخدم تقنية الكمبيوتر والمؤثرات المتطورة ؟ وما هي آلية التفاعل بين رؤيا الفنان الذهنية و"الرؤية" الرقمية على شاشة الكمبيوتر في محاولة لإيجاد بُعد رابع للصورة يمكن أن يطلق عليه "البعد الرقمي" Digital Dimension؟ وما رأي أولئك المتعصبين للأصالة الفنية وتقليدية الأدوات، الذين لا يعيرون اهتماما لهذا الاتجاه، ويمتنعون عن تصنيفه ضمن "الفنون الإنسانية الراقية" Fine Art؟ ولماذا تقوم كبرى المتاحف العالمية بالاحتفاء بهذا الفن، وتنظم معارض مستمرة للفن الرقمي أو ما يُدعى أحيانا بالفن عبر الإنترنت Online Art كما هو حال متاحف سان فرانسيسكو للفن الحديث SFMOMA ومركز ووكر Walker Center ومتحف ويتني Whitney museum، وذلك على سبيل المثال لا الحصر؟ )

( إن تاريخ الفن العالمي ليحفل بكثير من النزعات الفنية المتطرفة كالانطباعية، والتكعيبية، والدادائية، والسريالية؛ فلا ضيم إذا أتى الفن الرقمي ليكون الخطوة الأولى نحو نقلة معاصرة للفن الحديث .. )
وأعتقد أننا جميعا من خلال دراستنا أو قراءتنا فى تاريخ الفن وجدنا أن كل حركة تجديد أو تغيير فى الفن التشكيلى كان يقابلها تيار جارف من المعارضه من قبل الكلاسيكيين !! ولن نجد فى تاريخ الفن فنانا واحدا حاول التجديد أو التغيير ولم يقابل بالنقد والمقاطعه وعلى سبيل المثال لا الحصر ( فان جوخ _ بابلو بيكاسو _ بول سيزان _ كلود مونيه _ ... إلخ ) !! واعتقد أنهم جميعا أصبحوا فيما بعد قاده لحركات فنيه تشكيليه لاقت ولا تزال تلاقى رواجا بين الفنانين والمتذوقين وأصبحت مدارس مستقله لها أساليبها المتميزه , واصبحت أعمالهم تباع فى المزادات العالميه بملايين الدولارات , وتفرد لها المتاحف العالميه مساحات مستقله مميزه داخل أروقتها !!
تلك الأعمال التى قال عنها النقاد فى حينها أنها تشويه للفن ومجرد عبث بالألوان وتحطيم للقواعد الكلاسيكيه للفن التشكيلى ..!!

( لإلقاء مزيد من الضوء على آلية الفن الرقمي وتاريخ نشأته يقول الفنان روبرت بورغر أستاذ فن الرسم الكمبيوتري في جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania، عن تعريف الفن الرقمي "إنه ببساطة الفن الذي يستخدم الكمبيوتر كأداة". أما عن تاريخ هذه الحركة الفنية فيقول: "لا يرتبط الفن الرقمي بتاريخ معين، بمعنى أنه باستطاعة أي فنان صاحب موهبة ولديه المعرفة باستخدامات الكمبيوتر وبرنامج الفوتوشوب أن يطور تشكيلات لا نهائية من اللوحات الفنية والتي تتحد فيها الرؤية الفنية التخيلية بالقدرات التقنية العالية للكمبيوتر ليحققا معا شطحات فنية في العمل التشكيلي لم تكن لتتحقق بدون توافر هذه التكنولوجيا. وأنا من أشد المتحمسين للفن الكمبيوتري وأبذل الوقت والجهد اللازمين من أجل خلق لوحات وتشكيل بصري يحفز الذهن البشري ويثير فيه الصور والإسقاطات". )

( أما الفنانة ديبي روز ماير والأستاذة المخضرمة في معهد "فورت لودورديل للفنون" Art Institute of Fort Lauderdale في ولاية فلوريدا، والحائزة على العديد من الجوائز العالمية حيث أعمالها هي واحدة من مقتنيات متحف "لوو" للفن Lowe Art Museum في مدينة ميامي، فتقول عن تجربتها الثرية في هذا المجال قائلة: "عندما بدأت أرسم لوحاتي على الكمبيوتر، واجهت الكثير من النقد اللاذع من قِبَل زملائي من فنانين وأكادميين حول مصداقية هذا الفن وأهميته في رفد الحركة التشكيلية الحديثة. أغلبهم انتقص من قيمة هذا العمل على المستويين الفني والإبداعي ولا سيما الفنانين الكلاسيكيين، وقد استغرقتني سنوات عدة من المحاولات الدائبة لإقناعهم بأن الفن الرقمي هو فن ذو قيمة استثنائية ومميزة وأن الكمبيوتر كوسيلة فنية إنما هو بمثابة إضافة نوعية في الإبداع الفني. وأنه يشابه تماما حال الكاميرا منذ مائة عام حين أتت كإضافة نوعية وليس كمنافس سلبي للفن الذي تبدعه ذهنية الأنامل البشرية.. )

منقول