الخطاط المغربي محمّد أمزيل: الفنان المتمرس على مسرح الحرف


الفن وعاء ثقافة الأمة منذ درجت أقدامها على الأرض.. وبه عبّر الإنسان عن أغوار روحه.. وأشواق قلبه.. وخلجات شعوره.

وسواء كانت أداة الفنان، أحرف اللغة، أو انسياب الصوت، أو حركة الريشة، فإنه يظل حامل رموز الأمة في قلبه.. والمعبِّر عنها عبرَ أداته.
وقد أظهر لنا تاريخ العلم أن الأفكار والآداب والفنون سبقت العلوم المادية وتقنياتها. وأن الأدباء جاءوا قبل المخترعين، وأن قصائد الشعراء سبقت آلات العلماء. وأن موناليزا دافنشي أضاءت الأنفس قبل أن يضيء مصباح أديسون الطرقات.
وقد كان لحضارتنا الإسلاميّة تفردها المتألق في تاريخ الفن الإنساني.. وشواهد ذلك شاخصة فيما خلفته من أبنية معمارية فذّة لمساجدها وقصور سلاطينها، وما احتوته تلك المنارات من روائع فنية سواء أكانت نقوشاً خطية على جدرانها، أو زخارف تحفل بها حواشيها، أو تحفاً تتيه بجمالها على غيرها.. وقد مهّد ذلك الإبداع العربي المسلم لحضارة أوربا الحديثة، وملأ فراغاً هفت إليه النفوس البشرية في شتى مناحي الحياة الإنسانيّة.
والفن مؤسسة اجتماعية يلازم الإنسان والمجتمع من دين وأخلاق واقتصاد. وهو فرع من فروع الثقافة، لما يمتلك من ساحة تأثير أوسع من غيرها من الاكتشافات، لأن الفن لغة تخاطب مشاعر الأفراد كما تخاطب عقولهم.

إن نظرة فاحصة متأنية على لوحات الفنان والخطاط محمد أمزيل تضعك في رحاب الإبداع المتألق
والوسط الفني الذي يعيشه الفنان بأعرافه وتقاليده وعاداته وثقافاته هو الموجه الحقيقي لنشاطه، حيث يجد في محيطه عناصر الفن وأدواته. وهو ترجمة حية للواقع الذي يعيشه الإنسان بتفاصيله المختلفة، فالعمل الفني هو انعكاس للحياة الاجتماعية والاقتصادية وهو دعامة أساسية لأي حضارة كانت، وكلما تطور الفكر البشري وازدادت تطلعاته انعكس ذلك إيجاباً على النتاج الفني، فتعددت صوره وتوضحت ملامحه. وهو لغة عالمية تحاور وتتجاوز كل الحدود ولا تعترف بالفوارق أيّاً كانت، وبالتالي فإن المعارض الفنية تجوب البلاد كسفير يمد يد المحبة والسلام من أجل تفاهم أعمق وصلات أقوى بين الشعوب، وتكمن وظيفته في استخدام تلك العناصر والأدوات بخبرة واعية مقلداً مدرسته، ومضيفاً عليها قدرته الرائعة في اصطياد عصفور الإبداع.
وقد استطاع الخط العربي أن يشكِّل رافداً هاماً من روافد الفن التشكيلي في الأقطار العربية والإسلامية، حيث اتخذ له أساليب مختلفة وأنماط متعددة جعلته في طليعة الفنون الإسلاميّة التي تعتمد على الابتكار والبراعة والإتقان، وغدت عباراته المدونة مسرحاً للصياغة التشكيلية المبتكرة والنابضة بالحيوية والحركة، وأضحت حروفه تتألق بما فيها من تناسق وتوافق ومرونة ورشاقة، قادرة على الاستطالة والإنحسار، والاستقامة والاستدارة والتعانق والتداخل، والاتصال والانفصال.
ولعل هذه الخصائص الفنيّة المميزة جعلته يتبوأ مكانة رفيعة ويمثل إعجازاً لدى بعض الفنانين الغربيين من أمثال «بابلو بيكاسو» الذي قال: (إن أقصى نقطة وصلت إليها في فن التصوير، وجدت الخط الإسلامي قد سبقني إليها منذ أمدٍ بعيد).

وقد اكتسب الخط العربي أهمية واضحة منذ فجر الإسلام، حين دونت به المصاحف التي ضمن الآيات القرآنية، والمصنفات التي شملت الأحاديث النبوية، والكتب التي جمعت تراث العرب الأدبي والعلمي في مختلف العهود، وحين أخذت الآيات القرآنية والأقوال المأثورة تسهم في تزيين المساجد والقصور وغيرها من المعالم العمرانية، شرع الفنانون العرب والمسلمون في تطوير الخط العربي وتجويده، ليجسد العبارة المدوّنة بأبهى حلة وأجمل صيغة.
وما لوحات الفنان والخطاط المغربي محمد أمزيل – بألقه الفني، وسموه الفكري– إلا سدٌ لثغرة من ثغرات البناء الحضاري وباقة متفردة في رياض إبداع الأمة.

الخطاط والفنان محمد أمزيل يطلُّ علينا بأسلوب حديث متطوّر، علماً أن هذا الخطاط تجاوز عتبة الخط الكلاسيكي بمهارة عالية ودقة فائقة، وقد دخل في مجال الحداثية نسافر عبر الخيال الممتع من خلال نافذة بصرية رائعة أوشكت على الطيران إلى محراب العبقرية الفذة التي اتكأت على أكتاف الذين حملوا للحروف العربية سلالم العروج نحو الشموخ والسؤدد والكبرياء.

فكان التكوين التشكيلي الذي يطرّز الخطوط بوشي الألوان الزاهية في حكاية قصة مجد الحروفية والزخرفة لهذا الشرق المشبع بالدفء والنور والمعرفة.

حيث يمتلك الخطاط والفنان محمد أمزيل خيالاً خصباً وتجربة رائدة فريدة، يعزف من خلالها على حركات الحروف المتنوعة ليعطي لهذا الفن المتألق وشاحاً آخر تدخل في صميمية الأبجدية التشكيلية للحروفية التي تواكب القواعد الكلاسيكية في متعة لا حدود لها من الجمال والبهاء.
فالعزف على أوتار الألوان بدقة متناهية وخبرة واسعة يعطي مردوداً ليس له مثيل في إضفاء الخلفية المتلألأة على اللوحات الخطية، كما إن التجارب الإبداعية في مضمار الحرف تكسبه قوّة وصلابة وبُعداً ثنائياً تلتحم مع الكتل الخطية التي تكسب اللوحة مصداقية العمل الفني المتميّز.
إن نظرة فاحصة متأنية على لوحات الفنان والخطاط محمد أمزيل تضعك في رحاب الإبداع المتألق الذي يرمي بالإنسان إلى حالة التخاطب والانسجام مع اللوحة التي تشترك معاً في صياغة المفهوم العام عبر تقانات تهدف إلى إبراز المعنى الشمولي للوحة؛ فهو الترجمان الفريد لأبجدية الحرف، حيث يغوص بعمق في جوهرها اللامتناهي لانتمائه الوجداني إلى خاصيات الحروف.
والخطاط والفنان محمد أمزيل يطلُّ علينا بأسلوب حديث متطوّر، علماً أن هذا الخطاط تجاوز عتبة الخط الكلاسيكي بمهارة عالية ودقة فائقة، وقد دخل في مجال الحداثية من خلال الكم الهائل الذي يختزنه ليفرغ الشحنات الفنية في قالب حديث يستقبل الرؤى في صياغات جديدة. وهو من ابتكر الوشاح الجميل للخط العربي والمتأثرة بالبيئة المغربية التي تمتد فيها الشريط الصحراوي إلى أفق بعيد.

وأن منزلته المتميزة في الحضارة الإسلاميّة بفضل تعبيره ودلالاته من خلال سكب حروفه وتطايرها في الفضاء والتي تنم عن قيمة فنية وجمالية معينة، لكون الفنان المسلم يرى في اتخاذ الخط وسيلة للتعبير الجمالي وطريقاً آخر للتقرب من الله سبحانه وتعالى، ومظهراً لعبادته، وهو يشعر بأنه حين يتخذ الخط أداة للتعبير، يعمّق بذلك إيمانه بالله وبالقرآن الكريم وباللغة التي نزل بها.
فهو يمزج بين الكوفي القديم وتقنياته المتأصلة في تلافيف التراث ليكسب الحرف قوة الإنجاز مع ترابط الكتلة الفنية قلباً وقالباً؛ ففي الآية الكريمة: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ينسق الحروف في استقامة متتالية فيجعل من أداة «إلا» رسماً دائرياً على هيئة الكرة الأرضية، مزينة بزخارف داخلية متجانسة يختفي رويداً رويداً ليصل في نقطة المركز والذي يمثل إشعاعاً ممتداً لا نهاية له، فتتألق الكلمات مشكلة رسماً تتباهى فيها الألوان نحو التكامل والبهاء.
حيث استطاع من خلال نظرته الثاقبة أن يفوز برحلة الكشف عن عوالمها الدفينة واللامحدودة فقد بهر الجمهور بتناوله عوالم الحروف الساحرة من دون أن يكون هدفه الإعلان عن ذاتيته المرهفة مابين الغوص في الحروف والإبحار في فضاء الكلمات.

إن جغرافية الحروف المطرزة بهالات ممزوجة بأطياف الألوان والإبحار في أعماق طياتها المكتوبة بعمق التاريخ والزمن السرمدي أشرعت لفناننا وخطاطنا المتميّز بواباتها الواسعة نحو المطلق، وفتحت له صفحات رائعة مليئة بالدلالات والإشارات متوغلاً بنهم ودراية في استيعاب الروافد الثقافية والإنسانية.

يقول «الإمام الغزالي»: العقل شعاع من سراج الغيب، وأنا أرى أن فن الخط ورحابه الإبداعي شعاع آخر من سراج الغيب كذلك، ولا يمتلك الخطاط من وسيلة تيسر له نعمة الحصول على هذا الشعاع الجمالي الخفي، إلا بعشق صوفي ومكابدة يوميّة مضنية لكنها حالة مفعمة بالألق والطيب والغبطة والسرور.

وإذا كانت الحروف مسرحاً ملهماً للخطاط والفنان، فإنه قد صاغ من ذلك المسرح عوالم غنية بالمعاني والدلالات، كما أزاح بنهجٍ مغاير في تطبيق المزج ما بين الرسم والخط، في تجدد أدواتها التعبيرية بين الحين والآخر لتحافظ على أدائها الإبداعي ورونقها الفتي مستندة في ذلك كله إلى تقانات مستوردة من الرحيق اللوني حيناً ومن مقوماتها الذاتية أحياناً، في محاولة السير مع منجزات الشكل الجمالية والمضمونية.

فاللون يكتسب جماله قبل دخوله اللوحة الحروفية، لأنه من أكثر الأشياء خصوبة وتفاعلاً وذلك لارتباطه الجدلي الوثيق بالهيئة التكوينية للشكل، إذ يستحيل علينا أن ندرك الشكل إدراكاً تاماً إلا بحضور اللون؛ فالعلاقة الجمالية بين الخط وفن الرسم لم تكن في حقيقتها طارئة أو بعيدة عن المعايير المستحدثة بل علاقة حميمية تقتضيها ضرورة الفن.

ويقول «أوسكار وايلد»: إن الجمال شكل من أشكال العبقرية، بل لعلّه أسمى من العبقرية لأنه لا يحتاج إلى تفسير.كذلك يعكس الحضور الفني في اللوحة حالة جديدة من حالات التوحد النفسي والمبدئي فيتجاوز اللون بعده الشكلي إلى احتواء قدرة تعبيرية فائقة. كما تمثل سلطة اللون بطاقة تأويل عالية تستوعب كافة الأبجديات الحية، حين يستخدم اللون ليكسب اللوحة الحروفية والخطية بُعداً سيميائياً يتجاوز حدود الشكل اللوني.

لقد شكلت علوم الحروف العربية والإبداع بها مصدراً كبيراً لتخصيب العربية بالدلالات والمعاني مع الآخر الإنساني والحراك الفكري والفني الواسع والمتمثل بالكوادر الفنية المبدعة التي اكتشفت للحروف العربية جماليات أخرى، حتى أضحت لغة العرب لغة العالم المتحضر بكل ما تحمله من توهج إبداعي ومنطق إعجازي ونورٍ رباني.


اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ةتنننن.jpg
المشاهدات:	105
الحجـــم:	11.6 كيلوبايت
الرقم:	15517

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ةوةتن.jpg
المشاهدات:	602
الحجـــم:	11.4 كيلوبايت
الرقم:	15518

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	زظكمز.jpg
المشاهدات:	57
الحجـــم:	9.5 كيلوبايت
الرقم:	15519

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ط.jpg
المشاهدات:	353
الحجـــم:	10.0 كيلوبايت
الرقم:	15520

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	مححمد.jpg
المشاهدات:	66
الحجـــم:	10.4 كيلوبايت
الرقم:	15521

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	محمد 4.jpg
المشاهدات:	130
الحجـــم:	10.2 كيلوبايت
الرقم:	15522

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	محمد.jpg
المشاهدات:	269
الحجـــم:	10.5 كيلوبايت
الرقم:	15523

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	محمد1.jpg
المشاهدات:	68
الحجـــم:	10.5 كيلوبايت
الرقم:	15524

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	محمد2.jpg
المشاهدات:	82
الحجـــم:	11.8 كيلوبايت
الرقم:	15525

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	محمدد.jpg
المشاهدات:	75
الحجـــم:	10.3 كيلوبايت
الرقم:	15526

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ممحمد.jpg
المشاهدات:	66
الحجـــم:	11.7 كيلوبايت
الرقم:	15527

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	مممممحمد.jpg
المشاهدات:	139
الحجـــم:	11.0 كيلوبايت
الرقم:	15528

يتبع ..