الخطاط والشاعر والأديب التركماني المناضل الراحل
محمد عزت خطاط كركوكلي


اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	مك.jpg
المشاهدات:	1767
الحجـــم:	46.2 كيلوبايت
الرقم:	15848

( 1929 - 1991 )


الخطاط المبدع هو من أدرك كنه الخطوط وتعرف على أنواعها فكان إنتاجه غزيرا وتراكيبه جميلة وجذابة ..أن هذا الفنان الخالد لم ينل نصيبه من التعريف والتقدير على الصعيد الفني والأدبي في الخط والرسم والزخرفة والشعر والموسيقى والرياضة . ولكن شخصيته الفنية أوسع وأكبر من ذلك بكثير .. إنه فنان وشاعر وأديب خالد بمعنى الكلمة لان الخلود هو أيجاد أو ابتكار أعمال فنية تسمو على الزمن والعصور إنه الخطاط والشاعر والأديب التركماني الأصيل الأستاذ محمد عزت خطاط كركوكلي ، حيث لا يتباهى بالحسب والنسب إذ قال أنني من بيت رفيع الشرف وكريم النسب ومحمود السيرة والسمعة ..

ولد الأستاذ عام 1929م في كركوك محلة المصلى قرب مرقد الإمام أحمد ( رحمه الله ) الذي تولت إدارته منذ القدم عائلتهم الدينية المحافظة أبا عن جد وقد تولع الأستاذ بفن الخط منذ صباه عندما كان تلميذا في مدرسة المصلى الابتدائية في كركوك فضلاً عن حبه الرسم وعمل النقوش والأعمال اليدوية الأخرى والشعر أيضا منذ مرحلة الابتدائية كان يذهب خلال العطلة الصيفية إلى الملا في الجوامع لختم القران وبدأ تلقي الدروس الدينية ودروساً في حسن الخط وختم القران عند الشيخ الوقور ( ملا حمدي أفندي صو قولو زاده ) رحمه الله، وهو كان من أشراف كركوك حيث كان يشجعه كثيراً في فن الأدب لانه كان محباً للشعر منذ الصغر .. وفي المرحلة الابتدائية كان في مدرسة المصلى معلم يجيد فن الخط وهو الأستاذ ( شفيق عمر ) رحمه الله الذي كان يجيد الخط وخاصة في الثلث والنسخ وعندما وجد عند تلميذه ( محمد عزت ) وهو في المرحلة الثالثة من الابتدائية سرعة فهم واستيعاب لفن الخط قد أولى له اهتماماً وشجعه على الاستمرار على تعلم فن الخط وكان هناك مشجعين آخرين الأول (دايي قادر بن سعيد اغا ) حيث جلب له فرشاً وسلايات وأصباغا وأوراقا مصقولة من شركة النفط تشجيعاً له ، والثاني هو الخطاط ( بكر صدقي ) حيث اخذ منه النقش والزخرفة ، والثالث هو ( حسن نقاش البناء ) المشهور في كركوك الذي كان ينقش البيوت .. ومن أشهر الخطاطين في العالم الإسلامي الذي تأثر بهم الأستاذ واعتبر نفسه تلميذا عندهم في هذا الفن البديع منهم :ـ
1) الخطاط سامي بك 2) الخطاط محمد نظيف بك 3) الخطاط يازار بك 4) الخطاط مصطفى راقم 5) موسى عزمي بك ( حامد الامدي ) 6) محمد بدوي الديراني من دمشق 7) سيد إبراهيم المصري واطلع الأستاذ على كتب كثيرة في فن الخط والزخرفة منها كتاب ( الخط العربي وتطوره في العصور العباسية في العراق ) المطبوع عام 1962م للدكتورة سهيلة ياسين وكذلك تدرب على كراسة الخطاط الشهير ( محمد فؤاد ) التركي الأصل المطبوعة سنة 1321هـ عنوانه ( يازي رهبري ) والدليل للخطوط في التاريخ وكذلك تدرب على كراسة شيخ الخطاطين ( محمد عبد العزيز الرفاعي ) المطبوع عام 1342هـ وعنوانها ( قواعد الخط الفارسي ) وكان معجباً اشد الإعجاب بخطوط الأستاذ الكبير ( هاشم محمد البغدادي ) الذي يعد نجماً لامعاً في سماء هذا الفن وانه من أعظم الخطاطين في النصف الثاني من القرن العشرين في العالم الإسلامي وقد تدرب على خط الثلث من ( فرمان ) الموجودة في التكية المولوي ( ده ده حمدي ) وفرمان ( هو الأمر الصادر من السلطان مكتوب باللغة التركية القديمة وبخط الثلث ومكتوب على جلد الغزال في عام 1320هـ من قبل الخطاط المعروف ( رؤوف ) من سكنة محلة بريادي في كركوك أما في خط النسخ كان يقلد الخطاط الكركوكلي الشهير ( شوقي قدسي زاده ) ويعتبر خطوطه في النسخ من أرقى الخطوط . .

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	م.jpg
المشاهدات:	2268
الحجـــم:	58.1 كيلوبايت
الرقم:	15849


وأما في الرقعة فتابع خطوط الخطاطين من الأتراك والمصريين وفي الديواني اتبع خطوات الخطاط ( حامد الامدي ) و ( محمد عزت ) و ( سامي بك ) و( محمد شفيق ) و ( عارف بك ) وجميعهم أتراك ..

أن الأستاذ قد فتح أول مكتب للخط عام 1955م في شارع بابا كركر قرب سينما الحمراء وكان أول مكتب للخط في كركوك وبعده انتقل إلى شارع أطلس قرب سوق العصري في كركوك عام 1958م وبمشاركة زميله وتلميذه الخطاط عبد الملك عباس ( أبو إحسان ) وهو فنان قدير وله خدمات جليلة في هذا الفن .. وكان الأستاذ من خريجي إعدادية صناعة ببغداد لعام 1952ـ 1953م وحيث عين بعد تخرجه معلماً في محافظة القادسية ( الديوانية ) وبعدها نقل إلى قضاء الحويجة في محافظة كركوك ومن ثم نقل إلى مركز المحافظة لتدريس التربية الفنية في مدرسة الإمام قاسم ثم نقل إلى إعدادية المصلى لتدريس التربية الفنية من الرسم وخط وتخريم وزخرفة وتحف وخدم في هذه الإعدادية 21 عاماً حيث تخرج من هذه الإعدادية مئات التلاميذ تعلموا الخط والرسم والزخرفة ومن تلاميذه ( الأستاذ نورالدين عزت والأستاذ فخري جلال والخطاط أكرم صابر كركوكلي وإخوانه والأستاذ غائب فاضل مدير آثار كركوك ) والفنانين كل من ( فؤاد حميد وفاروق حسام الدين وصباح سعيد وناظم احمد واحسان عبد الملك وعدنان عبد الله وشاهين دايي قادر وسامي عزالدين وفاتح صبحي ) وغيرهم من الفنانين الذين تألق نجمهم في سماء بلدتنا .. ومن مؤلفات الأستاذ كتاب بعنوان ( كيف تتعلم الزخرفة ) وكتاب مكون من خمسة مجلدات بعنوان ( مدخل إلى الخط العربي ) ويتضمن هذا الكتاب تاريخ الخط العربي في كركوك ويتضمن هذا الكتاب مخطوطات مشاهير الخطاطين في كركوك من بداية القرن التاسع عشر إلى نصف الأول من القرن العشرين ..

وفي عام 1959م كلف بالتدريس في دورات المعلمين التي أعدت لراسبي الصف الخامس الإعدادي ، ثم عين خبيراً في المحاكم لفحص وتدقيق الخطوط والتواقيع .. وفي عام 1969م كلف بإلقاء محاضرات في موضوع فن الخط للمعلمين والمعلمات عن كيفية تحسين خطوط التلاميذ في الصفوف الأولية .. وفي عام 1975م كتب سطور مرقد الإمام احمد في كركوك وصمم كتاب ( ارزي قمبر ) للأستاذ المحامي ( عطا ترزي باشى ) وصمم كتاب ( ألف باء ) للصفوف الأولية في المدارس التركمانية في عام 1971م ، ومن أثاره الخطية كتابات جامع الشيخ حسام الدين واليرموك والياس وجامع عرفة للحاج ( حسن نجم ) في كركوك وجامع في الحويجة حيث قام بالتصاميم الفنية والزخارف المنقوشة وكتابة الآيات القرآنية بتصاميم مبتكرة رائعة مع زميل الخطاط ( عبد الملك عباس خطاط ) ..

وفي أواخر عام 1980م القي القبض عليه بتهمة سياسية من قبل النظام البائد وفي آذار عام 1981م صدر الحكم ضده بالحبس لمدة ( 7 سنوات ) دون معرفة الأسباب .. وفي تموز عام 1986م أطلق سراحه ومنذ ذلك اليوم كان الأستاذ متأثراً بأيام السجن وكان صبوراً ويحث الناس على الصبر والتوكل على الله وكان قدوة للسجناء في الأدب والأخلاق وقبل وفاته أصيب بمرض سرطان في الكبد ولم يدم كثيراً حيث جاء اجله وهو راض بقدر الله تعالى وسلم أمره إلى الله بكل إيمان وتقوى وذلك في تاريخ 29/ 7 / 1991م وأوصى أولاده أولا أن يدفن في مقبرة الأمام احمد ونفذوا وصيته ، ووصيته الثانية إذا سقط الطاغية يابني فأتي عند قبري فاخبرني بذلك وقل لي ثلاث مرات لقد سقط الطاغية وفعلوا ما أوصى به .. أن هذا هو شئ ضئيل عن تاريخ وحياة الأستاذ انه كان نجماً ساطعاً في سماء كركوك وكريم الأخلاق ، قوي الذاكرة ، وبسيط المظهر ، طيب القلب ، ومحبوب عند أصدقائه ومعارفه ، كثير المخالطة بالمجتمع وهو إلى جانب صفاته وخلقه تقي وورع ولكن بعقيدة طاهرة بعيدة عن الأوهام والخرافات متمسك بهدى القران الحكيم وسنة النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وندعو الله العلي القدير أن يرحمه برحمته ويسكنه فسيح جناته ..


اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ي.jpg
المشاهدات:	642
الحجـــم:	31.5 كيلوبايت
الرقم:	15847