،

تاريـخه و حاضـره :
وصـل الحـرف العـربي إلى تونـس مـنذ القـرن الأول الهـجري مع الفـاتحـين العـرب المسلمـين ، وقد سـاد الخـط الكـوفي الكـتابات بالبـلاد في تـلك الفـترة إلا أنه تطـبع بنـمط الأرضـية القـيروانـية التي استـلهمت مـنه الخـط الكـوفي القـيرواني ، وقد عـرف هـذا النـوع تطورا عبر العـهود التي مـرت بها تونـس ( إفريقـية ) ، فتـأثر بخـطوط مشـرقية : ” الثـلث “ و ” النـسخ “ ، كـما تأثـر بخـطوط المـغرب والأندلـس مثل : ” المسـند “ و ” المبـسوط “ و ” المجوهـر“ و ” المتـمشرق “ ، وفي العـصر الحـديث ، تطـلعت المدرسة الخـطية التونسـية بمـساعي النخـبة المـعاصرة إلى تـعرف أنـماط متـنوعة منه مـثل : ” الثـلث “ و” التعـليق “ و” الديـواني “ و” الإجـازة “ و” الرقـعة “ و” الكوفي الحـديث “. والـزاد البـشري في بـلادنا العـزيزة ، زاخـر بالمـواهب ،حامـلي المـهارات في هـذا الحـرف القـدس وفي الفـنون المـوازية له والمكـملة لمشـهد لوحـته ...
2 - خطـاطـون من تونس :
أنجبـت بـلادنا العـديد من الخـطاطين ، من بيـنهم قـدامى مـثل كاتـب ( مصحف الحاضـنة ) بالخـط القـيرواني ( في عـهد الـدولـة الصنـهاجية ) ... ، والشـيخ ” زهـير الممـلوكـي “ خطـاط المصـحف الشـريف ولعـدة مـرات بأسـلوب الخـط المـغربي المبـسوط في فـترة الـدولة الحسيـنية ... وفي أواسـط القـرن الماضي ، نذكـر رائـد المدرسـة الخطـية بتونـس المـرحوم الشـيخ ” محـمد صـالح الخماسي “( 1910 / 1990 م ) ومن نتـاج دروسـه انتـقل المشـعل إلى النخـبة المـمارسة للخـطاطة فـي أواخـر القـرن العـشريـن : ( جـيل أوسـط ) وكثـير منهم لا يـزال قـلم الخـط بـين أناملـهم ...نـسأل الله لهـم ولنا البـركة في الأعمـار ، ونذكـر منهم الأسـتاذ الفـنان ” منـجي عـمار“ ، مؤلـف كـتاب فـي الخـط الكـوفي ، والمتحـصل على جائـزة ( إرسـيكا ، التابعـة لمنظـمة المؤتمر الإسـلامي / إسـتانبول : 1994 ) ، والأسـتاذ الخـطاط ” مصطفى الكـيلاني“ مـدرس فـن الخـط بـدار المعـلمـين بتونـس ، الخـطاط ” جـيلاني الغـربي “ ، متحـصل على إجـازة من تركـيا مع عـدة جـوائز دولـية ، الخـطاطون الأساتـذة : الهاشمي المحـجوب ، البشـير العريـبي ، الصـادق عـبد اللطـيف ، محمود عطـية ، وعـدد مـن عـناصر ذلـك الجـيل قـد انتـقلوا إلى رحـمة الله تعـالى بعـد رحـلة ومحـبة لهـذه الحـروف المقـدسة ، من بيـنهم : المرحـوم ” رجب تمـر“ ( كتـب جـزء ” عـم “ بالخـط النسـخي ) ، والخـطاط المـرحوم ” فتـحي الزليـطني “ ... ومـن هـذه النخـبة المـتوسـطة مـن تلامـيذ الأب الخـماسي ، انطـلقت مجـموعة خطاطـين ، وهـم الآن في أوج و مقتـبل المـمارسـة لهـذا الفـن الإلـهي الجلـيل ، ونذكـر منـهم الخـطاط ” عـمر الجمـني “ ( جائـزة ” إرسـيكا “ في مناسبـتيـن ، وجائـزة مهرجان الجـزائر / 2009 ، مع تألـيف كـتاب في الخـط : إصدار ، 2009 )
* الخـطاطون : ” نورالـدين العـوني / إجـازة الخـط من بغـداد “ ، طـارق عبـيد ، فـرج ابراهـيم ، سمـير بن قويعـة ، الهاشـمي التـوزري ، إبراهـيم سليمان مـيلاد (متحـصل على جائـزة ” إرسيـكا “ في مناسبـتين ، عن خطي : الكوفي والمـغربي ) ، حـمدة يعـقوب ( مدرس الخـط بمعـهد العـالم العـربي بـباريس ) ، محـمد العربي ، حسـن الكـحلاوي (إجـازة الخـط من بغـداد ) ، مخـتار علي ، محمد ياسـين مطـير (جائـزة إرسـيكا في خط الرقعة ) ، منـير الثـابت ( جائـزة إرسـيكا في خط الرقعة ) ، عـلي الثـابت ، محـمد أنـور الطرابلـسي ، كـمال البحـيري ، إبراهـيم الشـابي ، منصور البوغـانمي ، عامـر بن جـدو (جائـزة إرسـيكا في خط الكوفي القـيرواني ) ، محـي الـدين خـشارم ( جائـزة إرسـيكا في الخـط المـغربي ) ...
3 - مناسبات وفضاءات أنشطة الخط العربي بتونس :
* يـتم تدريـس قـواعد فن الخـط بمعـهد الفـنون الجمـيلة بالعاصـمة ، وبفـروع هـذا المعـهد بعـدة مـدن مـن الجمـهورية ، كما توجـد نشـاطات تدريـب وإنجـاز لوحـات خطـية بـنوادي بعـض دور الثـقافة و دور الشـباب ...
* تـم بعـث ” المركـز الوطـني لفـنون الخـط “ وذلك بأمـر رئـاسي في أواخـر التسعـينات ( خـلف جامـع صاحب الطـابع / بحي الحـلفاوين ، بالعاصـمة تونـس ) ويقـوم المركـز بتـقديم دروس عـلى مـدار السـنة في مختـلف أنـواع الخـطوط ، مع مـنح شـهادات خـتم تربـص للطـلبة ، كما تـقام فيه معـارض سـنوية لبعـض أعـمال المحـترفين والهـواة ، ويـتم تنـظيم نـدوات وملتـقيات متخصـصة ...
* عـناية خاصة بتاريخـية وآثـار الأنـماط الخطـية المحلية ( المـغربي / القـيرواني) من قـبل مؤسـسة ” دار الكـتب الوطنـية بتونـس “ و ” متحف رقـادة بالقـيروان“ و ” المعـهد الوطـني لـلآثـار والفـنون“ ، وعـدة مؤسـسات تراثـية بالـبلاد ... * تنـظم مؤسـسة ” بيـت الحكـمة / قرطـاج “ تظـاهرة ( أيـام الخـط العـربي ) كل ثـلاث سـنوات وذلـك بإقامـة مـعرض لأعـمال خطـاطيـن محـترفين من أبـناء الوطـن ومـن خارجـه ، مع ورشـات تدريـب ومحاضـرات ومسابقـات بالمناسـبة .
* إقامـة معـارض متـفرقة المـواعـيد لأبـرز الخـطاطـين التونسيـين بفـضاءات ثقافـية مخـتلفة بالمـدن التونســية .
* تم إيـفاد مجـموعة من الخـطاطـين التونسيـين إلى إسـتانبول/ تركـيا ، بمناسـبة إحـرازهم جوائـز مسابـقة منظـمة المؤتـمر الإسـلامي ، وذلـك لحـضور تربـصات ولتـسلم جوائـزهم سـنة 2001 ، وذلك بـبادرة تشجـيع من السـيد وزيـر الثـقافة آنـذاك ” الدكـتور عـبد البـاقي الهـرماسي “ ، والمـأمول لديـنا هـو تجـدد مـثل هـذه الـبوادر مسـتقـبلا ، لأن النـجاحات متواصـلة ، وجوائـز أخـرى سـنأتي بها لأهاليـنا بعـون الله ، مـن هـمم بهـذا الجـيل ومـن تلامـيذ على الطـريق ... نحـن متـعاطـو هـذا الفـن في ربـوع تونـس الجمـيلة ، نحـب حـروفنا العربيـة المقـدسة ، نرتـادها ، نتقـصى ونقتـفي كـنوزها ، أغـلب الأحـيان في حال الهـواية ولا نعـتاشها ، اعتـضنا بـها عـن الجـلاس... ، نـأمل حـظا كما نحـن أهـله ...

بقـلم : ابراهـيم سلـيمان ميـلاد الخـطاط