،

قاضى العسكر مصطفى عزت
1801 / 1875


ولد فى طوسيا عام 1801 بعد وفاة والده .ارسل لاستانبول لسراى السلطان محمود الثانى حيث تعلم الخط العربى .تعلم الثلث و النسخ على يد الخطاط مصطفى وصفى افندى . و التعليق من يسارى زادة مصطفى عزت و اخذ الاجازة عنهما .
كتب احد عشر مصحفا شريفا، و ما يزيد عن المائتي حلية و عددا كبيرا من اللوحات و القطع الخطية و الكتابات المنقوشة على الحجر فى مصرو الحجاز و التى ما زالت موجودة حتى الان ،و ما نراه اليوم فى استانبول من كتابات و خطوط على العمائر يرجع اغلبها اليه رغم زوال القسم الاعظم منها .
كان على دراية بالرسم المنظورى ، فساعده ذلك على ضبط مقاسات الحروف فى كتابة حروف التعليق الجلى المزمع تعليقها فى اماكن عالية ، و نتيجة لهذا فإن الحرف الذى نراه كبيرا ضخما من مسافة قريبة يكتسب حجمه الطبيعى عندما يوضع على مسافة بعيدة .
له العديد من التلاميذ امثال شفيق بيه ...و محسن زادة عبد الله ..ووحدتى افندى و عبد الله الزهدى و قيس زادة عثمان ..و عارف جارشنباه ...و محمد حلمى افندى ..و علمى افندى....
كان يعرف بمهارته فى العزف على الناى و الغناء و له الحان دينية . توفى عام 1875
و اليكم هذه القصة من حياة قاضى العسكر مصطفى عزت

.... عندما أمر السلطان محمود الثاني الاهتمام برعاية مصطفى عزت وتعليمه إثر سماعه جمال
صوته ومهارته في أداء القصائد الدينية، تم قبوله في المدارس التابعة لسراي السلطان، ثم المدرسة الخاصة بالسراي والمسماة (مدرسة همايون). وبعد إكمال تعليمه في شتى العلوم والموسيقى والخط اشتغل في الدوائر التابعة للسراي.
في عام 1246هـ / 1830 شد الرحال لأداء فريضة الحج بمصاحبة بعض كبار رجال الدولة. وفي طريق العودة أقام في مصر سبعة شهور، وبعد عودته لم يرجع إلى السراي بل استأجر منزلا في اسطنبول.
وفي عصرأحد أيام شهر رمضان وعندما كان يتعبد بتلاوة القرآن الكريم داخل مسجد بايزيد، ومرتديا زي الدراويش الأوزبك، لأنه كان يتبع الطريقة النقشبندية الصوفية، ألح عليه البعض ليقوم بأداءالأذان، والتسبيحات والأدعية عقب الصلاة، فاعتذر خشية أن يحضر السلطان الصلاة ويتعرّف على صوته ويحاسبه على تركه العمل في السراي دون استئذان.
ولكنهم أقنعوه باستبعاد حضور السلطان في ذلك اليوم. فرضخ إليهم وصدح بصوته العذب أجمل الأنغام، ثم فوجئوا بدخول السلطان المسجد لأداء الصلاة، وبعد الانتهاء منها بعث السلطان مرافقه إلى محفل المؤذن ليسأل عن صاحب الصوت، ولما سأل المؤذن أشار إلى مصطفى، وعلى الرغم من أن المرافق قد زامل مصطفى في العمل في السراي في وقت سابق إلا أنه لم يتعرّف عليه بسبب زيّه.
فلما نزل من المحفل وأخبر السلطان بأن أحد الدراويش كان صاحب الصوت. فلم يقتنع، قائلا: أتظنونني لا أميّز صوت مصطفى أفندي؟ فأمر بإنزال الأشخاص الذين كانوا في المحفل واحدا واحدا، ولما لم يجده بينهم أرسل أحد مرافقيه ليصعد إلى المحفل لإنزال من بقي.
عندها لم يكن لمصطفى عزت بد من المثول بين يدي السلطان الغاضب. وما أن رآه السلطان بتلك الهيئة حتى ازداد غضبه، وعدّ تصرّفه تشهيرا لشخصه، وكأن من يعمل لدى السلطان هكذا تكون حالته في نهاية الخدمة، فأشار بإنزال عقوبة الموت عليه.
ولكن بعض جلسائه انتهزوا فرصة التماس العفو منه أثناء صلاة التراويح، فقبل تبديل العقوبة تلك بنفيه إلى مكان آخر. وفي الليلة التالية بادر السلطان بنفسه بأن أظهر اهتماما بأمر مصطفى وراح يسأل رجاله عنه قائلا: إن غضبي عليه كان بسبب ما فعله بنفسه من الهيئة الرثة مما يفرّط بمواهبه. وبعد لينه عفا عنه تماما شرط أن يعتني بهندامه.
بعدها طلبه السلطان لينظم إلى فرقة الإنشاد والموسيقى الخاصة بالسراي نافخا في الناي الذي كان يبدع فيه. وزيادة على ذلك كان يطلب منه إبداء رأيه في القصائد المغنّاة التي أعدها السلطان بنفسه، وفي كل مرة كان يغدق عليه العطايا.
وبعد وفاة السلطان محمود خلفه في الحكم السلطان عبد المجيد. ومن جملة تنقلات الموظفين تم نقل مصطفى عزت إلى جامع أيوب ليكون الخطيب الثاني فيه، وفيما بعد نال منصب قاضي عسكر عدة مناطق، ثم صار الإمام الثاني للسلطان وبعده الإمام الأول