النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: للتفسير فى النقد الفنى للتربية الفنية

Share/Bookmark

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. رقم #1
     افتراضي  العنوان : للتفسير فى النقد الفنى للتربية الفنية
    بتاريخ : 11-11-2016 الساعة : 10:39




    رقم العضوية : 4042
    الانتساب : Aug 2005
    الاهتمام : فنان تشكيلى
    الوظيفة : دكتور جامعى
    الجنس : ذكر
    الجنسية :: Egypt
    السكن: مصر
    آخر تواجد : 26-04-2017 @ 03:49
    المشاركات : 4
    بمعدل : 0.00 يوميا
    معدل تقييم المستوى : 0
    التقييم : Array
    عمادأبوزيد



    الدلالة الرمزية فى الفن المصرى القديم
    كمدخل للتفسير فى النقد الفنى للتربية الفنية المعاصرة
    Significance of symbols in ancient Egyptian art as an approach to interpretation in Art Criticism of Contemporary Art Education
    أ.د /عماد أبوزيد، قسم النقد والتذوق الفنى، كلية التربية الفنية ،جامعة حلوان
    الفنون والتربية فى الالفية الثالثة
    مؤتمر الدولى الرابع كلية التربية الفنية ، جامعة حلوان 2013

    مقدمة
    تعددت مفاهيم الرمز بتعدد استخداماته فى الاعمال الفنية , وكتعبير اصطلاحي يمثل الرمز Symbol شيىء آخر ويصبح بديلاً عنه ليمثل مجموعة من الأشياء أو نوعا من أنواع العلامات، لقد ابتكر الفنانون أساليب عديدة لاستخدام الرمز بطرق مختلفة لبناء الصورة الرمزية، للدلالة على الأشياء المعنوية ، فالمبدع يترجم بعض الانفعالات بقصد التعبيرعن مفاهيم معينة عبر ما يسمي رمزاً يستطيع من خلاله التعبير عن ما بداخله ونقله من المجرد غير المحسوس إلى المادي الملموس, و تعرفه دائرة المعارف البريطانية هو (عبارة تطلق على شيء مرئي يمثل للذهن شيئاً غير مرئي،لعلاقة بينهما هي المشابه.) (محمدفتوح-1984-39) جاء أستخدم الرمز كوسيلة وأداة من ابتكار الذهن للتعبير عن الأفكار , لتجسيد المفهوم ونقله من حيز التجريد إلى حيز الشيىء المادى المحسوس, و(يصبح الفنان إنسانا موهوبا وله القدرة على تصور رموز يأخذها من عقله الباطن , وهى رموز ذات صدق عام اى هى رموز يمكن أن يتصورها الآخرون فورا عند إبرازها لهم ويحل فعل التقبل هذا فى محل الشعور بالبهجة الذى هو الاستجابة فى حالة العمل الفنى الاعتيادي . )( هربرت ريد,2001, ص114 ) وما يعطي الرمز مضموناً انسانياً فى جوهره ومعناه الدلالي تلك العلاقة التي تنشأ بين الرمز والشىء المراد التعبير عنه ,و نتيجة الوحدة العضوية والاندماج داخل سياق العمل الفني. (يعد البحث في الفن مسألة تتطلب الحذر هذه الأيام، نظرا لتهاوي الطرق القديمة التي كانت موضع التقدير في الماضي) (Kissick ، 1991، ص 16) .. حيث تدور التساؤلات الآن عن مدى صحة تقاليد الحداثة حول الشكل و القيمة الجمالية و استقلال المعنى في الفن. و المفهوم الجوهرى للفن ودوره في المجتمع التعددى , و يعتقد الكثير فناني ونقاد ما بعد الحداثة (ان بناء المعنى يمثل أحد الموضوعات الرئيسية في الفن في الوقت الراهن) (Risatti ، 1990، ص 10) . و قد تبع ذلك فى ضوء المدخل Discipline – Based Art Education (DBAE) تطوير المداخل المتعلقة بالمعرفة الفنية (إنتاج الفن ـ تاريخ الفن ـ النقد الفني ـ الجماليات) ،وذلك بوضع تصورات تتسم بنظرة اكثر شمولا للفن. ومن أهم الافتراضات امكانية استخلاص محتوى الدراسة من خلال اتساع مدى نطاق الفنون المرئية .(وفي الكثير من الأحيان، كانت ممارسات الماضي تقيم بدرجة كبيرة دراسة الفن بسبب خواصه الجمالية و مقدرتها على تحقيق اكتساب الخبرة الجمالية) (Smith, 1986) . و تستند هذه الممارسات على نظريات الحداثة المتعلقة بالجماليات التي وضعها بعض الفلاسفة وفى مقدتهم جون ديوي John Dewey في "الفن باعتباره خبرة" (1934) . وقد تركزت هذه النظريات على طرق اختبار الأشياء الفنية، مثل تأثيرها الانفعالي و العلاقات الحسية المباشرة، والتي تتعلق بالتنظيم و الايقاع والاتزان . و يتم الاستمتاع بخصائص تلك الخبرات الجمالية في حد ذاتها . و هو ما كان له من اثر كبير فى تدريس التربية الفنية بالفكر الحديث ,فكان التاكيد الممارسات الفنية في الخبرة الجمالية من خلال عمليات الوصف و تحليل عناصر و مبادئ تصميم العمل الفني و محتواه الانفعالي. وهو ما يختلف عن الخبرات العقلية المرتبطة بالمعارف (العلامات والرموز). اما المحتوى فيختلف فى فن ما بعد الحداثة عن محتوى فن الحداثة، نظرا لأنه يتعامل مع محتوى الموضوعات وولا يكتفى بالعلاقات الشكلية فقط .

    مشكلة البحث
    لقد طرحت الثقافة البصرية للحضارة المصرية مجموعة كبيرة من الرموز والعلامات التى يعكسها تاريخ الصورة الرمزية وتركيبها التشكيلى فى الفن المصرى المعاصر, مع الأخذ في الاعتبار طبيعة أعمال الفن المعاصر، و هو ما يطرح على معلمى التربية الفنية ضرورة مراجعة وفحص معتقداتهم و أفكارهم والممارسات الفنية ، التي تركز على الخبرات الجمالية ، باعتبارها أساس لتفسير الأعمال الفني كما إنها لا تكفي للتعامل مع الفن الذي يتصف بقدر أكبر من المعاصرة . لاشك أن معلمى التربية الفنية ، في حاجة إلى مداخل متنوعة للتفسير التى يوفر أسس أفضل لفهم الأعمال الفنية المعاصرة . مما يطرح معه التساؤلات الاتية :
    1. هل دلالة الرموز الفنية والجمالية فى الفن المصرى القديم يمكن الإفادة منها كمدخل للتفسير النقدى فى التربية الفنية المعاصرة ؟
    2. كيف يمكن تفسير استجاباتنا للعمل الفني؟
    • هدف البحث
    1. إمكانية الكشف عن العديد من المعتقدات والصياغات التشكيلية للدلالات الرمزية الفنية والجمالية فى الفن المصرى القديم كمدخل لتفسير بعض الاعمال الفنية المعاصرة
    • أهمية البحث
    1. الكشف عن الدلالات الرمزية والمقومات الفنية والجمالية فى الفن المصرى القديم .
    2. تنمية الجوانب التراثية فى الابداع المصرى المعاصر.

    • أولا : الدلالة الرمزية فى الفن المصرى القديم
    مع بداية العصور التاريخية فى الحضارة المصرية القديمة ، وفرت الرموز الفنية بمصر طاقة غير محدودة لتحرير الشكل من محاكاة الطبيعة متجاوزة الحدود أو التشبيه المجازي وذلك بما تؤديه من وظائف متعددة و بدائل ذات طاقة حية فاعلة لااكتساب المعرفة الباطنية بقوى السحر الكونية للوصول الى التحول (transformation) من الوعى المادى الى ما هو كونى , فنلاحظ رموزاً تشير إلى أشكال مقدسة فى صور وهيئات حيوانية أو مزيجاً بين الهيئة الحيوانية والبشرية. وقد يرجع تقديس الإنسان للحيوان وعبادته فى هذه العصور المبكرة من التاريخ إما إلى الإستفادة والنفع منه، أو للخوف والرغبة فى دفع شره عنه. ومن المعبودات المصرية التى اتخذت هيئات حيوانية "أنوبيس" فى هيئة (ابن آوى)، و"حتحور"، و"حسات"، و"شنتيت" (البقرة)، و"سخمت" و"باستت" (اللبؤة)، و"ﭽحوتى" (القرد)، و"باستت" فى هيئة (القطة).(أن الشكل المركب للإله في مصر لا يخرج عن كونه علامة هيروغليفية ؛ أي طريقة من طرق الكتابة ليس للاسم ، و لكن لطبيعة المعبود ووظائفه لهذا أطلقوا على هذه العلامات آلهة كما تصوروا أن الآلهة علامات في لغة أسمى فهي أكثر من رموز لا حياة فيها .)( جاك ديريدا, 1993, ص 253) فيأخذ الرمز الواحد شكل قد يأتي في هيئة أبي منجل أو القرد أو القمر ثم يظهر في صورة بشرية خالصة و أخرى مركبة من بعض هذه العناصرمجتمعة فى هيئة واحدة .
    كما تمثل التمائم عند المصرى القديم الغرض السحري أو الديني فبعض أنواع الحلي لا يقتصر دورها على التزين فقط بل لها أغراض سحرية لحماية من يلبسها فيما يعتقد أيضا بقوة التميمة السحرية التي تعطي حاملها قوة وحظ وحماية بتوقف تأثير السحر ضده من كل الشرور حتى في العالم الآخر. فكانت توضع على المومياء ويستخدم بعضها أثناء التحنيط . تحفظه وتبعد الشرورعن الجسد سواء الحي او الذي بالعالم الاخر ومومياة مثل التمائم . فلذلك كانت التميمة تصنع على هيئة أشكال الآلهه أو الرموز المقدسة وكانت تعرف في اللغة المصرية باسم (وجا) التي تعني الشفاء أو (مكت حعو) حامية الجسد أو (سا) وتعني الحماية. ويمكن أن تمد التميمة حماية ناجحة لو قرأ عليها تعويذة ويستمر مفعولها ساريا لو كتبت التعويذة على التميمة .وقد تستعمل التمائم أيضا لإيقاف الإصابات الجسدية أو الأخطار غير المتوقعة, وكانت الحيوانات تزود بتمائم أيضا لحمايتها أو لزيادة خصوبتها. وكان التحنيط لا يقتصر على المعالجة الطبية للجسد بل لا بد من وضع تمائم وأحجب تعلق فى الأجزاء المختلفه من الجسم وتهدف الى إيقاف تحلله, وتتحقق القوه السحرية لهذه التمائم بقراءة الصيغه المكتوبه عليه وقد إختلفت وتعددت فى أشكالها فأخذت أشكال الهيه أوحيوانيه أو أعضاء من جسم الإنسان , بالأضافه الى رموز دينيه ذات دلاله معينه عند المصرى القديم .
    اما عين حورس ( Wedjat eye of Horus) عرفت فى النصوص المصريه القديمه (عين وجات ) وتعرف (سابقاً عين القمر أو عين رع) فهي رمز مصري قديم يستخدم للحماية وللتعبير عن القوة الملكية المستمدة من الآلهة حورس أو رع .فكانت تضمن سلامة الجسد وتمده بالحماية ضد العين الشريرة والسحر فكانت توضع فوق فتحة التحنيط التى يقوم المحنطون بفتحها , من أجل أستخراج الأحشاء بهدف منع الأرواح الشريره من الدخول للجسد .
    وتعد علامة الحياة Ankh ( life or to live) أو "عنخ" وهى إحدى العلامات الهيروغليفية التي لعبت دورًا كبيرًا وهامًا كرمز الى الخلود وإعادة الحياه والوجود الأبدى ، وكرمز كوني مرتبط بالآلهة، كما عرفت كرمز للسلطة والقوة . وحملت العديد من الدلالات والمعاني، التي تدور حول كلمة "حياة" بمفهومها الواسع. ، وظهرت مرتبطة بالآلهة في الكثير من النقوش والمناظر، كما ارتبطت بالملوك وبالكثير من موضوعات الحياة اليومية والعالم الآخر على السواء. وعادة ما يصور الملك يستقبل أو يتلقى علامة عنخ من الآلهة، كناية عن منحه الحياة الأبدية من الآلهة, وقد أصبحت بذلك من الرموز التي يتلقاها الملك من الآلهة كدليل على دعمهم له وتثبيت لسلطته وتأكيد على ارتباطه بالآلهة. وقد ارتبطت علامة عنخ بالعالم الآخر، إذ أصبح أمل الموتى هو البعث والحياة مرة آخري. وقد كانت تميمة القلب بما لها من دلالة تعبر عن الوجدان والوعي والشعور والعقل ، وبمثابة الضامن الأساسي للمتوفى في البعث مرة ثانية، حيث تضمن لمرتديها بلاغ الحياة الأخرى بكامل فطنته، وكما كانت عادةً ما توضع هذه التميمة على صدر المتوفى بعد تحنيطه في موضع قلبه الحقيقي.

    ثانيا : الدلالات الجمالية للرمز
    الرمز عند علماء الجمال ومنهم الفيلسوف الألماني هيغل (1770 – 1831 م) هو أولى مراحل الفن ، فيرى أن ابتكار الشرق للرمز كان البدايات الفعلية للفن واطلق عليها " الرمزية اللاواعية" وأن للرمز دلالة ما بين المدلول والشكل ، وربط الإبداع الرمزي بالميثولوجيا ويؤكد " هيجل " على المعنى العام أو الشمولي للرمز ، كذلك فإنه يؤكد على مستويين في الرمز وهما مستوى المعنى ومستوى التعبير حيث يقول (الرمز شيء خارجي معطي يخاطب حدسنا مباشرة بيد أن هذا الشيء لا يؤخذ ويقبل كما هو موجود فعلا بذاته وإنما بمعنى أوسع وأعم بكثير . ينبغي أن نميز في الرمزإذن : المعنى والتعبير فالمعنى يرتبط بتمثيل أو بموضوع كائناً ما كان مضمونه، والتعبير وجود حسي أو صورة ما. )( هيجل ، ,1986) وبحثا عن المضمون و حقيقة الشعور التى يحاول الفنان الوصول اليها بادراك عقلى على المستوى المرئى والمستوى الغامض لتجسيد الافكار والمعانى . اما إرنست كاسيررE. Cassirer (1874 – 1945) فقد وضح تصورات عميقة وغنية حول الأنساق الرمزية وفي دعوته الشهيرة (الإنسان بأنه حيوان ذو رموز بدلا من أن نحده بالعقل و النطق. فإذا فعلنا ذلك ميزنا اختلافه الخاص عما سواه)( إرنست كاسيرر,1961 , ص 69 ) و أهم مايميز الانسان هو قدرته على تجاوز مرحلة الاستجابة للمنبه التى يقف عندها باقى المخلوقات الى مستوى) القدرة على الاستجابة غير المباشرة للاشياء المحيطة اذ تتحول المنبهات الى رموز ومعانى بواسطة ما يسميه كاسيرر بالجهاز الرمزى)( أميرة مطر, 1973, ص203)
    وفي مجال علم النفس يمثل الرمز في التحليل النفسي تجسيدا غير مباشر للأفكار والرغبات اللا شعورية.وتبعا لذلك فالفن هوذلك العالم الرمزى الذى يقتادنا مرة أخرى من الحلم أو الخيال الى الواقع أو الحقيقة ، ،فلقد اعمتد " سيجموند فرويد 1856 - 1939 Sigmund Freud فى محاولة فك رموز تلك اللغة الرمزية بين الدال والمدلول حيث تتحول الأفعال النفسية بكل مظاهرها إلى لغة ذات معنى ") و الرمز في كتـابه تفسير الأحلام بعنـوان " التصوير بواسطـة الرمـوز في الأحلام" كأحد آليات تحليل و تفسير الأحلام ،فتأويل الأحلام في التحليل النفسي تستند إلى دعامتين أساسيتين أولاهما تداعيات الحالم وثانيهما يتعلق بتأويل الرموز ويصرح" فرويد" بأن ( الرمزية ليست خاصية من خواص الأحلام فحسب، بل من خواص التفكير اللا شعوري.) ( جان لابلانش, 1987,ص271) ، ويشير الى ثبات العلاقة بين الرمز والفكرة أو الشيىء المراد التعبير عنه ، وهذا الثبات لم يقتصر على رؤيته التحليلية في الأحلام فقط بل يتعدى ذلك الى أشكال التفكير والتصورات المتمثلة فى اللاوعي والتى تتضمنها بعض الأساطير وأشكال الفلكلور والطقوس والمعتقدات . كما تناول" كارل يونج 1875 - 1961 Carl Jung " تحليل الرمز من مفهوم اللا شعور الجمعي، فالعمل الفنى ليشبه الحلم من بعض الوجوه فانه أعجز من أنه يفسر نفسه بنفسه , على الرغم من كل ما ينطوى عليه من وضوح ظاهرى , ومن ثم غامضا ملتبسا . أما إذا أردنا أن نفهم حقيقة العمل الفنى فانه لابد لنا من أن نحاول تفهم تلك الخبرة النفسية التى كانت الأصل فى صدور ذلك العمل , اعني انه لابد لنا من أن نرتد الى تلك الروح الجماعية التى تكمن من وراء شتى مشاعرنا الفردية وأخطائنا الشخصية الاليمة .والتى تمثل المخزون للذكريات الشخصية والصور البدائية الموروثة من أجيال عديدة (فكل فنان يملك ذكريات شخصية لبعض الأشياء ترتبط غالبا بمجالات وجدانية ارتباطا لا يمكن تحليله، ووراءها تقبع انطباعات قديمة أو صور أولية ، هذه الصور تلوح من بعيد غامضة وراء التجربة الحاضرة وتؤثر تأثيرا خفيا في النفس)( نعيم اليافي, 1983,ص 275) فاللا شعور الجمعي يعكس المخزون الثقافى الموروث فى البنية العقلية لللانسان بكل أشكاله المختلفة من الأساطير البدائية والخرافات والاديان، يسميها يونغ بالأنماط الأولى (Archetypes) وهي عبارة عن ( صور كونية توجد منذ أزمنة بعيدة الغور، وتعود إلى حين كان الشعور الإنساني مرتبطا بالكون متوحدا فيه، عن طريق الترميز ، وهذه الصور النمطية هي التي تصل الإنسان بجذوره الأولى فيظل مرتبطا بأرضه وجنسه وأسلافه )( عبد الفتاح محمد ,1987, 84) إن هذه الأنماط الأولى المكونة للاشعور الجمعي، هي مجموع الأساطير التي تركها الإنسان البدائي وتبقى مخزونة في ذهن الإنسان ، في عصور مختلفة وبين شعوب مختلفة ( وهذا التشابه في الرموز الأسطورية والأحلام، كما يبدو في عصور وبين شعوب متباعدة، هو أكبر دليل عند يونغ على وجود اللاشعور الجمعي)( مصطفى ناصف, 1996,ص,174) فالإنسان وفق هذا الطرح يجد نفسه مرغما على إعادة إنتاج هذه الصور البدائية.
    لقد شكل الفنان الرموز بصورة تختلف عن محاكاة او تمثيل الشيىء المراد تجسيده بإبداعات متجاوزة حدود الصورة فى الاستعارة أو التشبيه المجازي ،و اختزال الصورة إلى الشكل المجرد البسيط ومع بداية الحداثة منذ أن اتجه الفنان الى وضع الشىء موضع تقدير كما فعل "سيزان" وانطلق نحو التفكير بطريقة حجومية تجاه رسم الطبيعة . بحثا عن الشكل وجوهر المضمون الجمالى الذى يتضمنه المحتوى . فبينما وضع "سيزان " و "ماتيس " الشكلية من خلال الابتكار لأساليب فنية كشفت أعمال " دوشامب" و الدادائين Dadaists المفارقات الفكرية للفن , ومع اتساع مفهوم الفن المعاصر والاستجابة من الإدراك الحسي إلى مناهج التحليل البنيوي . تتطور مفهوم الفن وأصبح متاح تجربة كل شيء لتمثيل الفكرة والبحث عن ما هو كامن عن الحقيقة من خلال الفن.
    وقد أدى هذا التطور إلى استحداث وتعدد مداخل جديدة كمنطلقات للفن المعاصر متجاوزة فنون الحداثة . ( فقد أصبح الفنانون غير مهتمين بمعطيات نظرية الحداثة ومعتقداتها التى تجلت صورها فى إبداع الاساليب أو الاشكال الجمالية كما انه ليس من الضروري أن يكون العمل الفني المعاصر فنا منغلقا أو بمثابة تجارب إدراكية، ولكنه يسعى إلى الاندماج مع الممارسات الأخرى) (Foster ، 1985, ص99). ويحاول الفنانين تحفيز المشاهد وحثه على قراءة المعاني و الرسائل في علاماتهم و رموزهم ، لا أن يقتصر الأمر على مجرد تأمل الخواص الجمالية في الشيء الفنى . وذلك على عكس الموقف الجمالي " لجون ديوي". وإذا كانت مناهج النقد المعاصر تميز فنون ما بعد الحداثة عن فنون الحداثة، فبينا تتخذ الحداثة منطقا فلسفيا يرتكز على كل ما هو جديد وتعلى من الصيغ العقلية بحثا عن الوحدة الشكلية ، فإن ما يقابله فى ما بعد الحداثي قائم على ما هو قابل للزوال ومبعثروفوضوي . فى تيارات فكرية وخطابات معرفية لها سمات النزعة البنيوية والنزعة التفكيكية, والتى تشكل مقاربات تسعى إلى تجاوز التصورات العقلية، وكذلك النزعة البرجماتية.

    ثالثا : التربية الفنية المعاصرة
    مع تغير مفهوم التربية الفنية المعاصرة ، يمكن تطبيق أساليب للشرح و التفسير في إطار أعمال ما بعد الحداثة . فلقد بدأ الكثير من أساتذة الفنون في الاعتراف بوجود بعد نظرى معرفي للفن، مما طرح التساؤل حول قضايا النقد والتذوق الفنى لدلالة وقيمة الأعمال الفنية جماليا وفنيا وانعكاسه بصورة ايجابية على دارسى الفنون داخل عملية التدريس فى التربية الفنية والارتباط بين هذه المعلومات والحياة المستقبلية ،و تطوير قدرات الطلبة على تفسير الأعمال الفنية في مستوى أكثر رقيا و تحديا حيث يشكل ذلك هدف اساسى للتربية الفنية المعاصرة. وهذا ما يؤكد علية غالبية أساتذة التربية الفنية ( أن الأعمال الفنية تقدم لنا المعاني المعقدة و يتطلب فهم هذه المعاني تطوير القدرات اللازمة لتفسيرها) (Greer, 1987.) بالرغم من ما هو شائع فى مصر ومعظم الدول العربية فى تعليم التربية الفنية فى من ممارسات تعكس التناقضات في الكثير من الأحيان والتردد بين نظريات الحداثة و ما بعد الحداثة في الفن. وشيوع النظريات الجمالية وممارساتها تتصف بطابع الحداثة في المقام الأول و تتوافر بعض العلامات والأدلة لما بعد الحداثة من خلال الدراسات الثقافية بصورة عامة، غير ان الممارسات الفعلية للتطبيق فى تعليم التربية الفنية تعتمد بشكل اساسى على النظريات و الممارسات الشكلية التي تتسم بها فترة الحداثة وما تزال تشكل المدخل الأكثر شيوعا في تدريس الفن.
    فالكثير من أساتذة التربية الفنية يستخدم أعمال فنون الحداثة للتدريس. فنلاحظ استمرار هيمنة تأثير اتجاهات الحداثة الفنية كالسوريالية والتعبيرية التجريدية في تدريس الفن نظرا لإمكانية التعامل معها بنجاح وانطلاقا من نظريات الحداثة كأساس معرفى للفهم يقوم الطلاب بعمليات وصف الأشكال والخطوط و الألوان وغيرها من العناصر الشكلية في العمل الفني إلى جانب انطباعاتهم و تأثيرها عليهم. وكذلك التطبيقات العملية و الأنشطة الفنية داخل الاستوديو تركز بصورة أساسية حول مفاهيم الخط و الشكل و القيمة و اللون. ويبدو ذلك جليا فى تصورات معظم اساتذة الفن الخاصة لتفسير الأعمال الفنية التى ما زالت تعتمد على نظريات الحداثة . ولكن هل تكفي ممارسات الحداثة المتعلقة بالتفسير في الفن المعاصر لعصر ما بعد الحداثة الذى يتصف بقدر اكبر من التعقيد، ولا يصلح معه التفسير الشكلي. فبالنسبة للفن المعاصر، أصبح من الضروري السعي إلى ما هو أكثر من الاستجابة المباشرة لمظهر العمل الفني، وهناك فجوة كبيرة بين ما يطبق فى تعليم الفنون وما تشهده قاعات العرض من حركات واتجاهات فنية معاصرة تثير العديد من التساؤلات حول ما هو الفن وما هو الجمال نظرا لما تشكله تلك الأعمال من صيغ متداخلة بين فروع الفن المختلفة فلم يعد هناك رسم أو تصوير أو نحت أو غيره من المجالات التى استقرت فى الأكاديميات و مؤسسة بمنهجية يمكن تقيمها والحكم عليها , كل هذا ما يعو بشكل ضرورى تغيير المدخل المستخدم في تفسير الأعمال الفنية و البحث عن نظريات فنية أخرى تساعد المشاهد على توسيع نطاق خبرته و فهمه.

    رابعا : التفسير فى ضوء نظريات مابعد الحداثة
    من المؤكد أن تدريس التفسير في إطار النقد الفني، يمثل الجانب الأكبر صعوبة في تدريس النقد الفني، كما أنه الأكثر أهمية. حيث أن التفسير المسئول الشامل للعمل الفني، يؤدي إلى فهم الفن ويحقق المشاركة بين طلاب الفن والمعلين في تفسيراتهم للفن و توفير المعايير الفنية والجمالية لتقييم تفسيراتهم للفن, كما ان إصدار الأحكام في غياب التفسير يعد في نفس الوقت غير مسئول وغير مفهوم. ويمكن لنا مما سبق ان نستخلص مبادئ التفسير التالية من خلال دراستنا للرموز ودلالتها الجمالية وكذا مؤلفات الجماليين و النقاد الفنيين لكي نمتلك كيفية تفسير الفن وهذه والمبادئ ليست مقتصرة ولكن يوجد مبادئ أخرى، التي تشكل قائمة شاملة و مكملة إلى حد كبير لإرشاد و تقييم مناقشات التفسير.
    اسس ومبادئ الفن لها جوانب أخرى مرتبطة بها تتطلب التفسير, يعد ذلك مبدأ أساسي تعرف عليه الجماليين فتقدم نظرية آرثر دانتو Arthur Danto أساسا للتفسير وعرضا جديدا لما يشكل أعمال الفن. وذلك في كتابه "تغير شكل المألوف The Transfiguration of the Commonplace" (1981). و تختلف نظرية دانتو عن نظريات الحداثة، فيرى انه من الضروري أن يوجه المشاهد اهتمامه إلى خواص العمل الفني غير المعروضة. لا يقتصر الأمر على البحث عن علاقة العناصر في العمل الفني، ولكن يجب أن يمتد البحث إلى ما يتجاوز الشيء الفنى ذاته إلى الجوانب التاريخية و البلاغية و السياقات الفلسفية، بهدف فهم معنى العمل الفني. و سواء أكان الفن مثيرا للغموض أو يمكن فهمه على الفور، فهو يمتلك المقدرة على إثارة التفسيرات.( و توفر نظرية دانتو للفن أساس للتفسير المؤدي إلى التبصر، الذي لا يمكن التوصل إليه من خلال التفسير الشكلي. و من الممكن أن تساهم المعلومات الخارجية ,حول تاريخ حياة الفنان و أعماله الفنية الأخرى و الفترة التي أنتج فيها هذا العمل الفني , في التوصل إلى فهم أفضل للعمل الفني) (Barrett ، 1993) فالعمل الفني بما يحتويه من مضامين يعد شيءا تعبيريا يقدمه الفنان، ومن ثم فأنه يختلف عن ما يمثل الطبيعة أو الأشياء المجردة الأخرى. و هو ما يتتطلب تفسيره.
    لقد قدم دانتو Danto [1984] فى نقد نهاية الحداثة، وملاحظته أن عمل وارهول صندوق Brillo بشرت بنهاية الفن لأن الحداثة كانت غايتها جمالية ، وانصب الاهتمام فيها بشدة على التعبيرات الذاتية وايضا الوسائط المحددة للتعامل معها، وذلك، مما دعى الى الانتقال من التجربة الحسية إلى الخبرة العملية، إلى فلسفة جديدة للفن. و صف دانتو Danto هذه المرحلة باسم "مرحلة ما بعد التاريخية post-historical" أي تجاوزه للنزوع التاريخي (فالفنون المعاصرة باتجاهاتها المتعددة والمتنوعة والتى قد لا تحمل فى بعض منها أي سمة تميزها عن اللا فن ؛ فكل شيء يمكن أن يصبح فنا ؛ لذلك فالفن المعاصر تجاوز الإلهام الذاتي المقدس للفنان ، كما تجاوز صفاء المادة في العمل الفني ضمن حقبة الحداثة Modernity ؛ ليؤكد اتساع التحويل ، و إعادة الاستخدام التي تصل إلى أدوات الفنان نفسها)(Hard, 2006 , ص 65 ) وهذا ما يدعو إلى الاستفادة من تجديد فكرة المعاصرة بمشاهدة الفن ما بعد الحداثة منفصلا عن عن التسلسل التاريخى السابق للفن
    خامسا: الفن المصرى المعاصر
    عندما نستعرض حركة الفن المصرى المعاصر يتضح لنا انه من الصعب تجاوز استبعاد فن الحداثة و فن ما بعد الحداثة , ويصعب أن نقرر نوعية الأعمال التي يتم عرضها على الطلاب للدراسة ، فى ضوء الممارسة الفنية العالمية ( الفن المفاهيمى Conceptual art أو فن المينمال Minimal art أو فن الأرض Land art أو الفن البيئي Environment art أو فن الحدث Happening art أو فن الأداء Performance art – أو فن التجهيز Installation - فن الفيديو Video art ) التى تتداخل بينها الحدود والمعانى والتعريفات الثابتة لمفهوم الفن والجمال. كما يتضمن الفن المصرى المعاصر جوانب لموضوعات من الصعب فهمها اوالتعامل معها في بعض الأحيان. ولذا يجب على أساتذة الفن أثناء عملية التدريس اختيار الأعمال الفنية التى يتم عرضها بعناية ودقة وعرضها من خلال سياق يمكن فهمه بسهولة، ولا يكتفي بالمعلومات التاريخية فقط ، ولكن يجب أن تتوفر مصادر متعددة للمعرفة بعالم الفن ونظرياته و لاشك أن تكوين المداخل المختلفة عن طريق الجمع بين تفسيرات الحداثة وتفسيرات ما بعد الحداثة، يوسعون نطاق تفسيرات الشكليين لكي يتمكنوا من التعامل بكفاءة مع محتوى فن ما بعد الحداثة.
    لقد شهدت الحركة التشكيلية المصرية فى فترة الستينات الاتجاهات التجريدية واللاتشخيصية وبرغم ما تحمله فى جنابتها من تجريب وانطلاق نحو ابداع حر لا يحد من أفق الفنان كانت موضع تساؤل من الفنانين والنقاد والجمهور عن المعنى والمضمون, ومع بداية الثمانينات تكونت جماعة "المحور" عام 1981 من مجموعة من الفنانين, كانت تجربتهم الفنية متبلورة خلال ممارستهم الفنية منذ نهاية الستينات, وكل منهم له سماته الخاصة والمتميزة (أحمد نوار – فرغلى عبد الحفيظ – عبد الرحمن النشار – مصطفى الرزاز). وشهدت حقبة الثمانينات معارض فردية لكل من "فرغلى عبد الحفيظ" و"عبد السلام عيد" و"رمزي مصطفى" و "فاروق وهبه" و "عصمت داوستاشى" و "أحمد نوار" كانت بمثابة تأكيد للمفاهيم والممارسات المعاضره ,وكان لمكانة هؤلاء الفنانين العلمية ودورهم البارز فى حركة الفن التشكيلي أثر بالغ الأهمية فى ترسيخ مفاهيم هذه الاتجاهات عند العديد من الفنانين الآخرين وخاصة الشباب.
    ومنذ منتصف التسعينات تبلورت بعض المفاهيم والمصطلحات المرتبطة باتجاهات ما بعد الحداثة نتيجة للنشاط الفعال على المستوى التنظيرى خلال اللقاءات والندوات الدولية الموازية لبينالي القاهرة بجانب الإسهام التشكيلي من تجارب الفنانين بمختلف الأجيال, فجاء التلاحم والتلاقى بسرعة تفوق ما إذا قورنت بالماضي, وواجه الفنانون مرة أخرى قضايا الفن وأسئلته التي واجهت الحركة التشكيلية منذ نشأتها كالهوية والاغتراب أو التغريب والأصالة والمعاصرة والحداثة والتجديد و.. عن قيمة الفن وأهميته وعلاقته بالمشاهد, وكانت تلك القضايا والأسئلة مرهونة بخصوصية اللحظة التي تحول فيها كل شئ على المستوى المحلى والعالمي. إنها الخصوصية التي يحياها الفنانون فيما يسمى بزمن ما بعد الحداثة Post Modernism بوصفه الزمن الذي انفتح فيه التاريخ الإنساني نتيجة لسقوط الحتمية التاريخية وتعدد دوائر الاختيار الثقافية, كما وفرضت وقائع الثورة التكنولوجية للاتصال إيقاع زمني مختلف في إحالة الكون إلى قرية صغيرة بالفعل, وعرف ما يسمى بالكونية Globalization أو العولمة Universalism
    استخدم العديد من الفنانون المعاصرون وسائط عديدة في تنفيذ أعمالهم , وانصب اهتمامهم على المفاهيم و ليس على الخامات أو التقنيات . والوقوف على الرموز الفنية بين حدود الشكل و المحتوى بالاقتراب من القضايا الاجتماعية والسياسية لتأكيد العلاقة بين المشاهد و الفن . فهناك من الأعمال التى يحاول الفنان فيها تغيير مشاركة المشاهد النفسية والجسمانية بتجيهز قاعة العرض , والتى تتجاوز استخدام الأساليب التقليدية المألوفه المتعلقة بالتذوق الجمالى. والتى لا يعد المشاهد فيها متأملا للجوانب الجمالية بل مشارك في بناء و تفسير رسائـل العمل الفني.
    و قد يبدأ تفسير الاعمال الفنية ، بإجراء عملية الوصف و جمع البيانات. وعندما نستطرد في وصف العمل الفني للخامات و طرق الأداء التشكيلية و ما يتضمنه من رموز و ربما أيضا قد نتطرق الى الموضوع كل هذا يدعونا الى تفسير ما نراه. و وفقا لمدخل الحداثة الشائع, فقد نوجه انتباهنا إلى الرموز والعناصر التشكيلية التركيز على اسس ومبادئ التكوين والوحدة من الخطوط و الألوان و الأشكال. و قد نطرح بعض الأسئلة مثل ما هى الرموز والأشكال التي نراها؟ وما هى الألوان المستخدمة؟ وكيف تحقق التوازن في هذا العمل؟ وهل هناك نقطة مركزية يمكن تحديدها ؟ وما هو المعنى المقصود من وراء ذلك الرمز؟ هل يحتوى العمل على تنظيم للأشكال المسطحة والمجسمة؟ وكيف تحققت الوحدة ؟ وما هو الإحساس الذي اراد الفنان التعبير عنه في العمل الفني؟ و من خلال هذه الأسئلة يستطيع الطلاب وصف العمل الفنى و التعرف على كيفية ارتباط عناصر و مبادئ التصميم ، ومن المحتمل أن يتضمن ذلك بعض التكهنات حول تلك الرموز و العناصر و موضوع العمل الفني. إلا أنه في حالة عدم الوصول الى تفسير بما يتـجاوز هذه النقطة، سوف يظل التساؤل عن هذه العناصر الرمزية هل هى جمالية تشكيلية فقط أم فكر يرتبط بالثقافة ؟ و ما العلاقة بين تلك الرموز والعناصر ؟ في الواقع أنه لا يمكننا سوى أن نخمن دلالة الرموز بصورة جزئية وذلك فى غياب المعلومات السياقية و تظل غامضة و مجرد تخمينات حول معاني العمل. فالتفسير الشكلي للعمل يترتب عليه ترك مجالا أكثر مما ينبغي لخيال الطالب.
    و هناك مدخل مختلف للتفسير يؤدي إلى فهم و تذوق العمل الفنى. (توفر نظرية دانتو للفن أساس للتفسير المؤدي إلى التبصر، الذي لا يمكن ادراكه من خلال التفسير الشكلي. فمن الممكن أن تساهم المعلومات حول تاريخ حياة الفنان و أعماله الفنية الأخرى و السياق الاجتماعة الذى أنتج فيها العمل الفني في التوصل إلى فهم أفضل للعمل الفني )( Barrett ، 1993) . ويؤدي هذا المدخل إلى تقدم مستوى الأداء التحليلى عند كل من دارسى ومعلمى الفنون على حد سواء. فمن الضروري أن تعرض الأعمال الفنية في سياق تم دراسته بدقة ومع توفير المعرفة المسبقة حول الفنانون و المراجع التاريخية الممكنة حول الفن وعلم الجمال و الثقافة البصرية. مما يؤدي في نهاية الأمر إلى فهـم وتذوق للعمل الفني .
    فمن الصعب فهم النظام المتعلق بالمقاصد الفنية سواء الحرفية أو المجازية، إلا في حالة توافر بعض المعلومات المعرفية حول تاريخ ونظريات الفن و الثقافة والسياسة. فالعناصر والرموز الفنية و طرق تشكيلها تعد رؤية بصرية ، وتتطلب توافر بعض الخلفيات المعرفية ، حتي يمكن حل الشفرة الرمزية . فاعمال "صباح نعيم " تحمل اعمالها مضامين سياسية باستخدام الصور الفوتوغرافية كنقاط مرجعية لبناء المعنى باضافة الررموز والعلامات التى تؤكد على انها جزء من الشارع المصري الذي هو جزء من الوطن بملامح الناس العاديين الذين يمشون وهم شاردون، ومنهم الموظف والعسكري والعامل وغيرهم .
    وقد تساعدنا المعلومات الإضافية حول الفنانون في تشجيع الدارسين على تجاوز مظهر العمل و الانتقال إلى مناقشة علاقته بمفاهيم الرواد و اقتحام الحدود و الانطلاق إلى آفاق جديدة. و تطور طريقة الإنتاج الفني التي تحتوي بنسب متساوية على كل من صور الحياة الشخصية و وسائل الإعلام و الأداء الفنى و النقد الاجتماعي الثقافى . فالفنان " عادل ثروت " يستمد رموزه وشخصياته الفنية من الفن المصرى القديم ، بما تحمله من مزاوجة بين النص الكتابى أحيانا والرموز القديمة والشعبية فى تداخل بصرى يسمح بالتجاور ويعكس دلالة على استمرارية وتعاقب الصورة الشعبية فى الثقافة المصرية .
    كما يترتب على معرفتنا للفنانون الكشف عن الرموز وما تتضمنه من غموض بصري و لفظي للتوصل إلى فهم أفضل لفنهم. فالفنان " ايمن السمرى " الذى يرى المجتمع المصري منفتحاً على عوالم أخرى و لم يكن يوماً مجتمعاً مغلقاً وتتضمن اعماله رموز عديدة لمراكب ذات مجاديف متعددة والتى نرى مثيلا لها فى ثقافة نقادة فى عصر ما قبل الاسرات بالفن المصرى القديم .
    كما إن اغلب هؤلاء الفنانين ظهرت فى اعمالهم صيغ تركيبية لبعض العناصر الجاهزة والمستهلكة و الأشياء المهملة غير عابئين بتقديم صيغ ذات تناسق بصرى يحمل جمالية تنظيمية او علاقات شكلية فقط بل مركزة على المفاهيم ولذا فأن الطراز المرئي للعمل الفني ليس غاية في حد ذاته. حيث انه فى بعض الأحيان يستخدم الفنانون المضاد ـ الجمالي و الخبرات الحسية للمتعة الجمالية و المواد التقليدية.
    و تساعدنا هذه الخواص والارتباطات غير المعروضة على التوصل لفهم أفضل لرسائل الفنانون. كما يترتب على توفر المعلومات فهم مضامين العمل و في حالة غيابها ، فانه من الصعب تجميع مكونات العمل ولإحساس بقيمته , هذه المعلومات تحث المشاهد على اختبار الرموز الفنية و التفاعل معها من خلال العمل الفني، أنه من الضروري أن المشاهدين في حاجة إلى القدوم لمشاهدة الأعمال الفنية وهم مزودين بمعرفة تاريخ الفن و نظرية الفن و السياق الثقافي، لكي يتمكنوا من رؤية هذه الأعمال باعتبارها أشياء ذات خواص شكلية و أيضا باعتبارها مجالا للمعاني. كما نتوصل أعمال الفن من خلال تعرفنا على الارتباط بين جميع عناصر هذه الأعمال ، سواء الداخلية أو الخارجية.

    النتائج
    1. الرموز دلالة على قدرة الفنان لتجاوز الواقع وتجريد الافكار فى صيغ وأشكال تعبيرية تتخطى حدود الواقع المناظر فتشير الرموز المصرية القديمة إلى أشكال مقدسة فى صور وهيئات حيوانية أو مزيجاً بين الهيئة الحيوانية والبشرية.
    2. يعكس الفنانين المصرين المعاصرين باللا شعور الجمعي المخزون الثقافى الموروث فى البنية العقلية بكل أشكاله المختلفة من الأساطير والخرافات الشعبية فى صيغ رموز فنية .
    3. انصب التركيز فى فنون الحداثة على الاهتمامات الشكلية وعلى العكس اكدت فنون ما بعد الحداثة المعاصرة على السياقات الاجتماعية والثقافية باستخدام الصور كنقاط مرجعية لبناء المعنى. فيسعى فناني ما بعد الحداثة إلى تحدي أفكار الحداثة والخبرة الجمالية التي تتعلق بتكامل الشكل و الطرازأو الاسلوب في الأعمال الفردية ولذلك تفسير فن ما بعد الحداثة لا تصلح الأنماط الجمالية الحداثية والتي تؤكد على الجوانب الشكلية من الأعمال الفنية.
    4. تتبنى فنون ما بعد الحداثة مفاهيم " المضاد جماليا anti-aesthetic "والتى تشير إلى الممارسة التي تتصف بالحساسية تجاه الأشكال الثقافية المشاركة في السياسة ذي الطابع المناصر للحركة النسائية أو القضايا العامة، بحيث ينكر فكرة البعد الجمالي الشكلى وليس المقصود من مصطلح "المضاد جماليا " نفي وجود الفن او التمثيل، ولكنه مجرد نقد يفكك أنظمة التمثيل، بهدف إعادة تشكيلها بكيفية أقوى.
    5. ما طرحه الفنانين لتحديات الافتراضات الحداثية من العلاقات الفنية والأصالة والابداع والتعبير عن الذات. استخدام الفنانين فى ما بعد الحداثة السرد والرمز والاستعارة وتجاور الصور المختلفة للتعامل مع المحتوى للتعبير عن القضايا الاجتماعية والسياسية و نظرو للفن كمنتج استهلاكي و نقد للمجتمع والثقافة .
    6. يعد الفن من أهم وسائل التعليم للتحول الاجتماعي من خلال تحليل نقدي للقيم الاجتماعية المتأصلة في الأعمال الفنية المصرية المعاصرة . بهدف تزويد الطلاب بالمهارات الأساسية اللازمة للتحليل وتجنب الاحكام الذاتية .

    التوصيات
    1. عند تفسير الرموز ودلالاتها لابد من دراسة السياق التاريخى فقد يرجع تقديس الإنسان للحيوان وعبادته فى هذه العصور المبكرة من التاريخ إما إلى الإستفادة والنفع منه، أو للخوف والرغبة فى دفع شره عنه
    2. ينبغي عند التفسير اتباع نهج ما بعد الحداثة في التربية الفنية وضرورة تجاوز الجماليات الحداثية والمفاهيم الغربية للفنون الجميلة. وتأخذ التفسيرات بالسياقات الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في احكامنا الجمالية و أفكارنا و شكل الفن.
    3. يجب التفسير فى ضوء مفاهيم ما بعد الحداثة حيث انها تعلن تحولا من التركيز على مفهوم الحداثية في رفض النظرية الشكلية للأعمال الفنية بحثا عن الوصول للحقائق الأساسية عن طريق نقاء النموذج للفن باعتباره المنتج الثقافي الذي يثير تفسيرات متعددة للمعنى. فبينما المنظور الحداثي يعتمد على المفاهيم الغربية الأوروبية للفن بمركزية محددة ، يعمل الفنان فى ما بعد الحداثة في الفن وعلم الجمال على تفكيك الحداثية للشكل ، والكشف عن الطبيعة الاجتماعيا للتمثيل البصري والأحكام ذات القيمة الفنية.
    4. تفسير معنى العمل الفني من منظور ما بعد الحداثة يسعى بتعددية وجهات النظر والتفسيرات المتعددة للمعنى ,فاذا كان تفسير الأعمال الفنية الحداثية تجسيد لمعنى العمل الفني، فتفسيرالأعمال الفنية ما بعد الحداثة يتتطلب ان يشمل السياق الأوسع للثقافية.
    5. يجب إعادة البناء لاسس التفسير فى التربية الفنية حتى تتحول لتصبح أداة تربوية يمكن استخدامها عبرالمناهج الدراسية لغرض التحليل النقدي .
    6. وينبغي أن تستخدم مجموعة متنوعة من الرموز في الماضي والحاضر للتفسير من خلال المعتقدات والقيم و تحليل السياق الاجتماعي والثقافي من الصور المرئية لتعليم الطلاب مجموعة متنوعة من وجهات النظر والخبرات البشرية ، والمفاهيم الاجتماعية والسياسية التي تشكل الوعى بالفن والحكم بالقيمة الجمالية.

    تنبيه: يتوجب عليك فحص المرفق من الفايروسات قبل تشغيله
    حيث أن إدارة المنتدى غير مسؤولة عما يحصل لجهازك من المرفقات


    الصور المصغرة للصور المرفقة اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	image004.gif‏
المشاهدات:	19
الحجـــم:	16.3 كيلوبايت
الرقم:	17355   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	image006.gif‏
المشاهدات:	19
الحجـــم:	16.3 كيلوبايت
الرقم:	17357   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	image008.gif‏
المشاهدات:	29
الحجـــم:	27.0 كيلوبايت
الرقم:	17358   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	image010.gif‏
المشاهدات:	24
الحجـــم:	32.0 كيلوبايت
الرقم:	17359  
    الصور المرفقة   

     



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. النقد الفنى فى التربية الفنية والمفاهيم
    بواسطة عمادأبوزيد في المنتدى التذوق وعلم الجمال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-11-2016, 09:42
  2. مفهوم النقد فى التربية الفنية لتنمية مها
    بواسطة عمادأبوزيد في المنتدى التذوق وعلم الجمال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-11-2016, 09:19
  3. عرض بور بونت للتربية الفنية
    بواسطة ابو اياد في المنتدى مطويات ومنشورات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-04-2011, 05:43
  4. مطويه للتربية الفنية
    بواسطة أبوفواز في المنتدى أشغال الورق
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-11-2009, 05:03
  5. النقد الفني للاعمال الفنية
    بواسطة وليد الردادي في المنتدى النقد الفنَّي والتربوي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-11-2003, 05:04

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

معلومات

أقسام الموقع

الدعم الفني

مواقع مهمة





جميع الحقوق محفوظة
لموقع التربية الفنية
A r t. G o v . S a
(2001 - 2012)